المقدمة
بين يديك بحث في بعثة الإمام المهدي والمسيح الموعود الميرزا
غلام أحمدu
من خلال كتب الشيعة بغض النظر عن ضعفها وقوتها سنبحث في أروقتها من ناحية موافقتها
للواقع والتاريخ الذي تحقق بالفعل . سيكون الميزان في معرفة صحة الحديث هو تحققه
على صعيد الواقع ولو بصورة جزئية , ولذلك سأورد الأحاديث التي تطابقت مع بعثة
الإمام المهدي والمسيح الموعود الميرزا غلام أحمد غلام مرتضى القادياني u,
حيث يعتبر هذا التطابق من أكبر الأدلة على صحتها وشرعية الاستدلال بها !
الغيبة وعصر الظهور
يكثر الحديث عن عصر الظهور في الكتب التي تبحث في الإمام
المهدي , ولكن أكثر هذه الكتب تغص بالخرافات والتهويل والأساطير , وقد اطلعت بشكل
مكثف على أشهر الكتب التي تعنى بهذا الحدث المهم ,ولاحظت بان الخرافة تستولي عليها
ولا يكاد يخلو أي( كتاب أو موسوعة أو برنامج حاسوبي ) من العزف على وتر الخرافة ,
وهذا يعني بان الأحاديث التي سطرت قبل أكثر من ألف عام مازالت تستحوذ على فكر الباحث
ومازال يرزح في غياهب الجهل والخزعبلات , وهو في عصر التكنولوجيا وثورة المعلومات .
ولكن
قلما تجد باحثا منصفا بين الشيعة يبحر في عصرنه الرواية ويخرجها من إطار المجاز
والتشبيه ليعالجها بلغة العصر, ومثال على ذلك
, وجدت أن اغلب الروايات التي يناقشها العلماء تعج بالأسماء القديمة (كعوف
السلمي)و(الشيصباني)و(السفياني ) و(اليماني ) و(الخراساني) ...
نقرأ
عن الإمام
الباقر عليه السلام قال: (خروج السفياني واليماني والخراساني في سنة واحدة
في شهر واحد ، في يوم واحد . نظام كنظام الخرز يتبع بعضه بعضا . فيكون البأس من كل
وجه . ويل لمن ناواهم . وليس في الرايات أهدى من راية اليماني ، هي راية هدى ،
لأنه يدعو إلى صاحبكم) ( البحار:52/232)
حيث يقصد باليماني (الإمام المهدي u
)لأنه يدعو إلى التمسك بسنة الرسول r
. ويقصد بصاحبكم (النبي محمد r
) حيث قال الله تعالى (وما صاحبكم بمجنون ) لأن دعوته ستكون مصاحبة للمسلمين إلى
يوم القيامة , بينما تجد بين العلماء من يعتقد بظهور شخص يسمى اليماني يسبق ظهور
الإمام المهدي أو يوطئ لظهوره !
اقرأ تكملة الرواية
فإذا
خرج اليماني حرم بيع السلاح على الناس ، وإذا خرج اليماني فانهض إليه فإن رايته
راية هدى ، ولا يحل لمسلم أن يلتوي عليه ، فمن فعل ذلك فهو من أهل النار ، لأنه
يدعو إلى الحق وإلى طريق مستقيم) ( بشارة
الإسلام ص93 عن غيبة النعماني )
يقصد بعبارة (حرم بيع السلاح على الناس ) أي أنه يدعو
إلى (المحبة والتسامح ونبذ العنف والقتال ) لاحظت أن البحث في عصر الظهور في مصادر
الشيعة يكاد ينطق بالحقيقة ولكن الباحث يتعامل مع النص بحرفيته ويلويه ليوافق
أحكامه المسبقة . فقد وردت جملة من الأخبار تروي كثيراً من التطورات التكنولوجية
في الاتصالات والمواصلات , وأن الإمام المهدي u
سيعلن دعوته بالوسائل العلمية المتيسرة في عصر الظهور .
عن
الربيع بن محمد عن أبي الربيع الشامي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن
قائمنا إذا قام مد الله لشيعتنا في أسماعهم وأبصارهم، حتى لا يكون بينهم وبين
القائم بريد يكلمهم فيسمعون وينظرون إليه، وهو في مكانه.
المصدر
: بحار الأنوار / جزء 52 / صفحة [336]
وها
هو عصر الظهور قد حان وتحققت كثير من العلامات ,ولكن الشيعة وللأسف يصرون على نظرية الإمام الغائب
ويعتبروها من الثوابت القطعية وأنها من (العقائد الإسلامية الأصيلة ) !
يقول الشيخ علي الكوراني في عقيدة الشيعة في الإمام
المهدي
فالاعتقاد بأن
المهدي الموعود عليه السلام هو الإمام الثاني عشر ، وأنه حيٌّ غائب جزء من مذهبنا
لا يكون المسلم شيعياً اثني عشرياً ، بل مسلماً سنياً ، أو شيعياً زيدياً ، أو
إسماعيلياً.
أقول ما علاقة
أهل السنة بالإمام الثاني عشر الغائب منذ أكثر من ألف سنة ؟
ويضيف الشيخ
قائلاً
وفي غيبته
تكمن معان كبيرة ، من الحكم والأسرار الإلهية ،
ومظلومية
الأنبياء والأولياء والمؤمنين ، على يد حكام الظلم وسلاطين الجور.
أقول ولكن أي
حكمة من وراء الاعتقاد بالغيبة ؟
ثم أن الشيعة يعتقدون بأن إيران هي دولة (الممهدين)
للإمام المهدي , وأن الإمام المهدي سينتصر للمذهب الشيعي وسيثأر للإمام الحسين
الشهيدu ...
حيث يروج لهذا الأمر خطباء المنبر ويصرون عليه ,وهاهي
إيران قد قويت وامتلكت السلاح والأموال ,فأين الإمام المهدي ؟إن الواقع المؤلم
لحال المذهب يكذب هذا الإدعاء ويؤكد على أن الإمام المهدي جاء ليجمع المسلمين ويخلصهم
من الفرقة والنزاع ,ولكن يجدر القول بأن نظرية الإمام الغائب لم تعد مقنعة لأغلب
الشيعة ولكن الخطباء و(العلماء) مصرون على إرغام الناس بضرورة الانتظار(وإنه من
أفضل الأعمال ) وكذلك يكثرون من الدعاء للإمام المهدي بتعجيل الفرج ...
فمتى يخرج وقد كثر الهرج والمرج والقتل والفساد ؟ إنه من
اللافت للنظر أن أغلب الشيعة يعتقدون بأن العلماء السابقون قد قتلوا المسألة بحثا
وإن الغيبة من الأمور البديهية والمسلم بها ولا تحتاج لإعادة النظر أو فتح باب للنقاش , ولكن لعلماء الشيعة فهم
للغيبة غير الذي في أفهام عامة الناس ,
حيث يطلقون على فهم العامة (الفهم
الكلاسيكي) ...اقرأ
طبقاً للفهم
الكلاسيكي لغيبة المهدي(ع) في بعض الأذهان أنه غائب بحيث يختفي جسمه عن الأنظار .
مطابقاً لأطروحة خفاء الشخص.
موسوعة الإمام المهدي للسيد الصدر ص 241
يعد الخوض في مسالة الغيبة من المحرمات بين عامة الناس,
أو أنه من الخروج عن المذهب أو على الأقل معاداة مذهب أهل البيت أو محاربتهم وأن
الأمر يحتاج إلى التوقف أو الاستغفار وإلا فانه يتّهم من يبحث في هذا الأمر بأنه يبغض
أهل البيت أو أنه قد تخلى عنهم ودخل في مذهب أهل السنة ( غير المعترف به ) بين
أفراد هذه الطائفة. ومع إني نشأت في بيئة شيعية منذ طفولتي إلا أنني أتحفظ على
كثير من الشعائر والعقائد والممارسات وأقف منها موقف المتفرج تارة والناقد في كثير
من الأحيان , وأما في مسألة الغيبة فلا أجرؤ على الحديث إلا مع المقربين , لأنها
خط أحمر والخوض فيا يخرج الفرد الشيعي من المذهب , فلا يجرؤ أحد على القول بأن
الإمام الثاني عشر قد توفي منذ ألف ومائة عام أو أنه لم يلد ولم يولد ولم تكن له
إثارة من علم أو حلقة دراسية أو كتاب . إن إنكار الغيبة الصغرى أكبر من إنكار الغيبة
الكبرى وكلاهما كبير ! ومع ندرة التحقيقات في هذا الأمر فإن أكثر العلماء (علماً)
يخضع لهذه العقيدة ولا يبحثها بشكل عقلاني وإنما يبحثها من خلال الروايات الظنية
المتوارثة جيلا بعد جيل ...
هناك مجموعة من الأسئلة الجديرة بالإجابة من قبل الشيعة
ما هي الغيبة ؟
كيف يمكن لبشر(من لحم ودم ) أن يختفي عن الأنظار ؟
إن القول بأن ذلك تم بقدرة الله تعالى لا يغني من الحق شيئا , فالله تعالى
يقول
إنك ميت وإنهم ميتون [الزمر : 30]
وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون [الأنبياء : 95]
(وما جعلنا لبشر من
قبلك الخلد
أفإن مت فهم الخالدون [الأنبياء : 34]
أي أنه لم يخلد احد قبل رسول الله r وإن الموت أمر
حتمي وإن للبشر عمر متعارف بين الناس .
قال الله تعالى
الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من
بعد قوة ضعفا وشيبة يخلق ما يشاء وهو العليم القدير [الروم : 54]
أي أن الإنسان يمر بسلسلة لا يحيد عنها مهما تكن منزلته
ودرجته والحاجة إليه , ولو عمّر أكثر فإنه يزداد ضعفا وانتكاساً وليس شبابا
وعنفونا...
قال الله تعالى
ومن نعمره ننكسه في الخلق أفلا يعقلون [يس : 68]
كان الشيعة الأوائل يبررون الغيبة بالخوف من القتل !
عن
زرارة قال: سمعت أبا جعفر الباقر(عليه السلام) يقول: " إن للغلام غيبة قبل أن
يقوم، وهو المطلوب تراثه، قلت: ولم ذلك؟ قال: يخاف - وأومأ بيده إلى بطنه - يعني
القتل ".
ولكن متى كان
أهل البيت يخافون القتل ؟ وقد قال الإمام علي بن الحسين (السجاد)u
عند ابن زياد (والي الكوفة ) : إن القتل لنا عادة وكرامتنا من الله الشهادة ) !وقال
الحسين u(خُط
الموت على ولد آدم كخط القلادة على جيد الفتاة ) أي أنه لا مفر من الموت والكل خاضع
له ...
وإن قلتم بأن الله I
أدّخره لآخر الزمان , أقول فلماذا لم يدخر الله النبي محمداً r
وهو أفضل الأنبياء وخاتمهم ولا يختلف عليه أحدٌ من المسلمين ؟
وإن قلتم بأن الغيبة سرٌ لا نفهمه ولا نعلمه , نقول لا
دليل على أن الغيبة سرٌ لا نعلمه , فالغيبة لا تصح وهي مخالفة لثوابت الدين , فكيف
يغيب المعلم والتلامذة حاضرون ؟ ولكون الشيعة يؤمنون بأنه حجة الله على الأرض فكيف
تغيب الحجة في أحرج الأوقات , بحيث يكون الناس أحوج ما يكونوا لإمام هدى ؟أقول إذا
ثبت بأن الإمام الحسن العسكري u قد ولد له ولدٌ , وكان هذا الولد هو الإمام الثاني
عشر فمن المنطقي والمعقول أنه أدى ما عليه ورحل عن عالم الدنيا ولحق بآبائه
الصالحين , وهذا يعني بأن عقيدة الغيبة مبنية على الأوهام والظنون على اقل تقدير
...
أما إذا أردنا أن نغلظ القول فيها , فإنها تشبه إلى حد
ما العقيدة المسيحية التي تقول برفع المسيح إلى السماء ! وكلا هما من العقائد
الظنية والاعتباطية .
فالغيبة وفق
الفهم (الكلاسيكي) يعني (خفاء الجسد ) لا تصح أبدا , وأما الغياب بالمعنى المجازي
ففيه كلام ...
نقاش في معنى الغيبة
مادام القول بالغيبة (يعني خفاء الجسد) لا يصح بأي حال
من الأحوال كما بينا في أول البحث , إذن لابد من معرفة الروايات بوجه يفهم من
خلاله لماذا كثُر الحديث عن هذه الغيبة ! لقد لمح السيد محمد صادق الصدر في
موسوعته إلى (غياب العنوان ) ويقصد به (جهل الناس عن معرفته على الرغم من ظهوره )
فإذا
آن أوان ظهوره في (كرعة) ارتفع الخفاء الشخصي عنه ، ولكنه يبقى مجهولاً للناس
مطابقاً لأطروحة خفاء العنوان ...
(موسوعة
الإمام المهدي للسيد الصدر ص 241)
وهذا المعنى ينطبق انطباقا كليا على دعوة الإمام المهدي
والمسيح الموعود u
, من حيث أنه معروف مشار إليه وعليه تنطبق كثير من الأحاديث والروايات إلا أنه
مغيب عن معرفته وعلمه ,ومرفوض من قبل المسلمين ,ومتهم في صدقه ودعوته ولذلك يشير
الحديث النبوي الشريف .
كمال
الدين:2/411 ، عن الإمام الصادق عليه السلام : قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
القائم من ولدي اسمه إسمي ، وكنيته كنيتي ، وشمائله شمائلي ، وسنته سنتي ، يقيم
الناس على ملتي وشريعتي ، ويدعوهم إلى كتاب ربي عز وجل ، من أطاعه فقد أطاعني ،
ومن عصاه فقد عصاني ، ومن أنكره في غيبته فقد أنكرني ، ومن كذبه فقد كذبني ، ومن
صدقه فقد صدقني . إلى الله أشكو المكذبين لي في أمره والجاحدين لقولي في شأنه ،
والمظلين لأمتي عن طريقته ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون .
لاحظ عبارة (أنكره في غيبته فقد أنكرني ) ومع
أني لا أستطيع أن أوضح الواضحات لكنني فقط أقول كيف يكون الإمام غائبا بينما يقول
النبي (صلوات الله عليه وآله ) ( ومن كذبه فقد كذبني ) ؟(والمضلين لأمتي عن طريقته
) وهذا يعني بأنه قد بث دعوته إلا أن المسمين كذبوه ولم يصدقوه , وهذا معنى الغيبة
كما أرى . ولذلك يمكن أن نفهم (الغيبة الكبرى) و( الغيبة الصغرى ) أيضا وفق هذا السياق ! فالغيبة
الكبرى : هي الفترة التي سبقت ظهور الإمام وتقدر بأكثر من ألف سنة , وأما الغيبة
الصغرى فهي الفترة التي يكون فيها الإمام المهدي قد ظهر من قريته وأنتشر بين الناس
إلا أن المسلمين يجهلون مكانته ومنزلته وصدقه .
ثم
أن الغيبة تقتضي أن يكون هذا المبعوث مرسلا من قبل الله تعالى بينما المسلمين
يحاولون طمس دعوته وقتلها ...
عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد
الله(عليه السلام) أنه قال: " إن لصاحب هذا الأمر غيبة
يقول فيها ( ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما وجعلني من المرسلين )
لاحظ أنه لا يجرؤ أحد من
الذين أدعوا بأنهم (الإمام المهدي) أن يقول بأن الله تعالى أرسله لإصلاح هذا
الزمان وأنه تشرف بكلام الله , بينما نجد الميرزا غلام أحمد (عليه الصلاة والسلام)
يقول ذلك دون وجل أو خوف أو تردد !
ويكفي أنه قال أنا المسيح
الموعود ولم يقلها أحد قبله ولن يقلها أحد بعده !وهي من أكبر الأدلة على صدقه .
ولذلك
فمعنى ظهور الإمام المهدي هو انتصاره أو غلبته على باقي المذاهب والأديان , وهذه
الغلبة تم التعبير عنها بالظهور , وقد ورد هذا المعنى في القرآن الكريم , قال
تعالى (إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملتهم ولن تفلحوا إذا أبدا [الكهف
: 20]
أي
يسيطروا عليكم أو يغلبوكم . وقال تعالى (فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا
[الكهف : 97) أي لم يستطيعوا التغلب عليه
...
وخذ
هذه الاية التي تتنبأ بغلبة الإسلام في آخر الزمان وسيادته على جميع أنحاء
المعمورة , قال تعالى (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو
كره المشركون [الصف : 9]
أمنية لن تتحقق
يختلف الشيعة في عصر الظهور وهم لا يكفون عن توقع ظهور
الموعود في كل لحظة من أجل أن يأخذ بثاراتهم , وفي كل فترة من الماضي كانوا
يتوقعون ويكثرون منذ أن سمعوا التأكيدات على حتمية ظهور هذا الموعود .
فمنهم من كان يتوقع أن يكون الإمام الصادق أو الباقر أو
الكاظم (عليهم السلام ) ولكنهم في كل مرة يأتيهم الرد مخيبا للآمال ...
اقرأ هذا الحديث :
عن
أبي جعفر الباقر(u) قال: " لا تزالون
تمدون أعناقكم إلى الرجل منا تقولون: هو هذا فيذهب الله به حتى يبعث الله لهذا الأمر
من لا تدرون ولد أم لم يولد، خلق أم لم يخلق ".
يتضح من هذا الرواية بأن المهدي ليس من ألاثني عشر
المعروفين لدى الشيعة بدلالة قول الإمام (فيذهب الله به) لأن الشيعة كلما عولوا
وصبوا اهتمامهم على إمام ذهب الله به فبقوا حيارى ينظرون ...
يقول الباقر عليهما السلام
قال : مثل من خرج منا أهل البيت قبل قيام القائم مثل فرخ طار ووقع في كوة فتلاعبت
به الصبيان .
اقرأ أيضا
حدثنا
محمد بن يعقوب الكليني ..... عن أبى حمزة قال: " دخلت على أبي عبد الله(عليه
السلام) فقلت له: أنت صاحب هذا الأمر؟ فقال: لا، فقلت: فولدك؟ فقال: لا، فقلت:
فولد ولدك؟ فقال: لا، قلت: فولد ولد ولدك؟ قال: لا، قلت: فمن هو؟ قال: الذي يملاها
عدلا كما ملئت [ظلما و] جورا، لعلى فترة من الأئمة
لاحظ
أن هذا الصحابي يلح بالسؤال بينما الإمام يرفض أن يكون أحد أبناءه أو أحفاده, ثم
يجعل الأمر مطلقا وليس مقيدا في الأبناء ...
ثم
أنه يشير إلى مسألة مهمة هي (الفترة من الأئمة) ,ويقصد بها خلوّ الساحة من القادة
والمجددين , حيث يكثر الفساد والفسق والخروج من الدين وهو المعنى الذي يعبر عنه
أهل البيت (بالغيبة ) كما بينت سابقا في(نقاش في معنى الغيبة) , فالغيبة لا يقصد بها
أن يكون الإمام شفافا بحيث لا يرى جسمه ,ولا يقصد به أيضا أن يغيب عن البعض ويظهر
عند البعض الآخر (كما يعتقدون) ,لأن هذا لعب وعبث لا مبرر له وليس فيه أدنى حكمة
ناهيك عن كون (الغياب) وصف لا يليق بحق أئمة أهل البيت الذين كانوا في تماس مع
شيعتهم وكانوا يبذلون أنفسهم في سبيل الله فكيف يغيب الإمام برغبته أو يخفيه الله
عن الناس بطريقة (إعجازية ) وهو حجة الله وعليه أن يكون قريبا من مشاكل الناس
ومعاناتهم ؟
اقرأ
هذه الرواية
عن
عبد الله بن سنان قال: " دخلت أنا وأبي على أبى عبد الله(عليه السلام) فقال:
كيف أنتم إذا صرتم في حال لا ترون فيها إمام هدي ولا علما يري، فلا ينجو من تلك
الحيرة إلا من دعا بدعاء الغريق، فقال أبي: هذا والله البلاء فكيف نصنع جعلت فداك
حينئذ؟ قال: إذا كان ذلك - و لن تدركه - فتمسكوا بما في أيديكم حتى يتضح لكم الأمر.
لاحظ
أن هذا الحديث يشير بوضوح إلى خلو الساحة من إمام أو قائد, مهما تكن صفته, حتى ولو
كان غائبا لبعض شأنه , ولكن أن يفسر الأمر بشكل أسطوري خرافي
فهذا لا يقبله أهل البيت أنفسهم .
ويشير الحديث إلى أن الأمر غير واضح تماما وعلى الفرد أن
يتمسك بالقرآن إلى أن يبعث الله الإمام المهدي فتنجلي الغمامة ويظهر ألأمر جليا
واضحا حيث يعلن المبعوث عن دعوته ويصرح بأنه مرسل من قبل الله تعالى وأنه مأمور
بأمر ومكلف بمهمة .
يحتج الشيعة بطول عمر النبي نوح (عليه السلام) في تفسير
طول عمر الإمام في غيبته ,قال الله تعالى
ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما
فأخذهم الطوفان وهم ظالمون [العنكبوت : 14]
فالآية الكريمة قالت (لبث ) ولم تقل (عمّر) ومع ذلك فالنبي
نوح عليه السلام لم يغب عن قومه طرفة عين بل قضى حياته يدعو قومه ويبني سفينة
النجاة !
أقسام عصر الظهور
ولذلك فعصر
الظهور ينقسم إلى ثلاث فترات بحسب التفسير الواقعي للروايات عصر ظهور الإمام
المهدي u
عصر الاضطهاد والتكفير الذي تتعرض له جماعته
عصر انتشار دعوة الإمام u
وظهور الإسلام على كل الأديان
فالعصر الأول
هو عصر المحن والفتن وتكالب الأمم على الأمة الإسلامية ,
وهو العصر الذي يخلو من القادة والمجددين والعلماء المخلصين , حيث تموج الفتن
والضعف بالمسلمين ويعصف بالأمة الكذبة (والدجالين ) من الأمة المسيحية التي تسعى
لتنصير الأمة الإسلامية وإيقاعها في شباكها , حيث تقدم هذه الفتنة مع تكالب الأمم
والحروب والتوسع الذي تشنه القوات المؤججة للحروب والنار في جسد الأمة الإسلامية .
عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: (إن دولة
أهل بيت نبيكم في آخر الزمان، ولها إمارات فإذا استثارت عليكم الروم والترك ،
وجهزت الجيوش . ويتحالف الترك والروم ، وتكثر الحروب في الأرض). (البحار:52/208 (.
وعن
أبان بن تغلب، عن أبي عبدالله(عليه السلام) أنه قال: " كيف أنتم إذا وقعت
السبطة بين المسجدين, فيأرز العلم فيها كما تأرز الحية في جحرها واختلفت الشيعة
بينهم وسمى بعضهم بعضا كذابين، ويتفل بعضهم في وجوه بعض، فقلت: ما عند ذلك من خير،
قال: الخير كله عند ذلك - يقوله ثلاثا - يريد قرب الفرج ".
وبما أن الأمة
الإسلامية ضعفت وانقسمت وتفرقت إلى طوائف وفرق , وبما أن الحروب والقتال قد وقع
ومازالت بعض نيرانه تستعر بين الآونة والأخرى,فأين الإمام المهدي ؟ وأين دولة أهل
البيت (عليهم السلام) ؟
هذا يعني بان المهديu
قد ظهر ولم تشعر به الأمة الإسلامية , وأنه قد رحل وهو متألم لحال الأمة , وأن
الأمة لم تقبله واضطهدته وكفرته ,وأن جماعته أيضا مكفرين ومضطهدين وهم يمرون الآن
....
بالفترة الثانية
فترة أصحاب الكهف والرقيم (كما سأبين فيما بعد)!وهي فترة
الحوار والدعوة إلى الإسلام الصحيح , ولم
يبق إذن إلا ....
الفترة الثالثة
وهي الفترة التي تأتي بالفتح ودخول العالم إلى الإسلام
أفوجا
عن
أبى حمزة الثمالي قال: سمعت أبا جعفر محمد بن على(عليهما السلام) يقول: " لو
قد خرج قائم آل محمد(عليهم السلام) لنصره الله بالملائكة المسومين والمردفين
والمنزلين والكروبيين، ..... يفتح الله له الروم والديلم والسند والهند وكابل شاه
و الخزر.
وهذه الفترة لم
تأتي بعد ...
وعلى أي حال ما دمنا في الفترة الثانية , وهي فترة
الحوار ونشر دعوة الإمام المهدي , لذلك نرجع إلى مصادر الشيعة في معرفة الإمام
المهدي .
الإمام المهدي ليس من
الأئمة ألاثني عشر !
لقد زخرت كتب الشيعة بالأخبار والروايات عن أهل البيت
حول الإمام المهدي , وكان الشيعة يلحفون بالسؤال ويبحثون ويجتهدون في معرفة هذا
الإمام الموعود ولكن أهل البيت كانوا يرمزون تارة وتارة يصرحون , ولكن من أبرز ما
قيل حول الإمام المهدي هذه الرواية
عن أبي عبيدة الحذّاء قال : سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن هذا
الأمر متـى يكون؟ قال : (إن كنتم تؤمّلون أن يجيئكم من وجه ثم جاءكم من وجه فلا تنكرونه) الإمامة والتبصرة : ص 94 / ب 23 / ح 85 .
وها قد
جاء الإمام المهدي والمسيح الموعود من وجه لم يتوقعه الشيعة ولا السنّة لذلك فإن
أكثرهم له منكرون ...
فالأمة
الإسلامية تعتقد بأن الإمام المهدي uسيكون
من العرب , والشيعة يعتقدون بأنه سيكون من
الأئمة ألاثني عشر , وللأمم الباقية توقعاتهم بشأن (المصلح ) , فمنهم من يعتقد
بأنه المسيح أبن مريم ومنهم من يعتقد بأنه كرشنا أو بوذا وغيرها كثير ....
نقرأ
عن أيوب بن نوح قال: قلت لأبى الحسن الرضا(عليه السلام): "
إنا نرجو أن تكون صاحب هذا الأمر، وأن يسوقه الله إليك عفوا بغير سيف، فقد بويع
لك، وقد ضربت الدراهم باسمك، فقال: ما منا أحد اختلفت الكتب إليه وأشير إليه
بالأصابع وسئل عن المسائل وحملت إليه الأموال إلا اغتيل أو مات على فراشه حتى يبعث
الله لهذا الأمر غلاما منا خفي المولد والمنشأ، غير خفي في نسبه ".
لاحظ عبارة
(غلام منا) , لِم لَم يقل (إماما منا ) ؟ هل يلمح الإمام الرضاu لغلام أحمد (الإمام المهدي والمسيح الموعود) عليه السلام؟
اقرأ
أيضاً
عن
أبي جعفر الباقر(عليه السلام) أنه قال: " صاحب هذا الأمر أصغرنا سنا، و
أخملنا شخصا، قلت: متى يكون ذاك؟ قال: إذا سارت الركبان ببيعة الغلام، فعند ذلك
يرفع كل ذي صيصية لواء، فانتظروا الفرج ".
لاحظ
التصريح ببيعة سيدنا غلام أحمد (عليه السلام)
على
كل حال لم يكشف أهل البيت عن هذا الرجل الموعود لحكمة وابتلاء من الله تعالى .
عن
عبد الله بن الفضل قال: (سمعت جعفر بن محمد (الإمام الصادق عليه السلام ) يقول:
(إن لصاحب هذا الأمر غيبة لابد منها يرتاب فيها كل مبطل . فقلت له: ولم جعلت فداك
؟ قال: لأمر لم يؤذن لنا في كشفه لكم . قلت: فما وجه الحكمة في غيبته ؟ فقال: وجه
الحكمة في غيبته وجه الحكمة في غيبات من تقدمه من حجج الله تعالى ذكره . إن
وجه الحكمة في ذلك لا ينكشف إلا بعد ظهوره ...
أقول
يقصد
بالغيبة غياب القادة وخلوّ الساحة من المجددين كما تقدم , وكذلك تعني بأن الإمام
قد ظهر إلا أنه مجهول عند أغلب الناس ومدفوع عن نشر دعوته وأخذ دوره في قيادة
الأمة الإسلامية ...
إقرأ
هذه الرواية التي يصرح فيها الإمام الصادق عن رغبته في خدمة الإمام المهدي طوال
أيام حياته
عن
خلاد بن الصفار(2)، قال: " سئل أبوعبدالله(عليه السلام): هل ولد القائم(عليه
السلام)؟ فقال: لا، ولو أدركته لخدمته أيام حياتي. غيبة النعماني ص245)
ولكن
كيف عرف الناس بأنه (محمد بن الحسن ) عليه السلام ,مع أن أهل البيت لم يكشفوا عن الإمام
المهدي u ولا عن المعنى والحكمة من غيبته ؟
عندما أتحدثت إلى إخوتي من الشيعة
وأنصحهم بالتعرف إلى الجماعة الأحمدية وأدلهم على قناته الفضائية ومواقع جماعته
أجدهم لا يأخذون الأمر محمل الجد بل يستخفون بالأمر ويضحكون , وأقول في نفسي من
الغائب فعلاً؟ هل الإمام المهدي عليه السلام أم الشيعة الذين يلهجون باسمه ليل
نهار ؟
نعم لقد ظهر الإمام المهدي
قبل أكثر من مئة سنة ونشر دعوته وأسس جماعته ولكن المسلمين غائبون ! لأنهم لا
يحسنون الظن بمبعوث ألسماء , ولأنهم قد اشتبه عليهم الأمر على الرغم من وضوحه في
رابعة النهار .
اقرأ
يسأل المفضل وهو أحد أصحاب
الإمام الصادق عليه السلام قائلا
: يا مولاي ! فكيف بدؤ ظهور
المهدي عليه السلام وإليه التسليم ؟ قال عليه السلام : يا مفضل يظهر في شبهة
ليستبين ، فيعلو ذكره ، ويظهر أمره ، وينادي باسمه وكنيته ونسبه ويكثر ذلك على
أفواه المحقين والمبطلين والموافقين والمخالفين
لتلزمهم الحجة بمعرفتهم به على أنه قد قصصنا ودللنا عليه ، ونسبناه وسميناه وكنيناه ، وقلنا سمي جده رسول الله صلى الله عليه وآله وكنيه لئلا يقول الناس : ما عرفنا له اسما ولا كنية ولا نسبا .
لتلزمهم الحجة بمعرفتهم به على أنه قد قصصنا ودللنا عليه ، ونسبناه وسميناه وكنيناه ، وقلنا سمي جده رسول الله صلى الله عليه وآله وكنيه لئلا يقول الناس : ما عرفنا له اسما ولا كنية ولا نسبا .
معنى (قائمنا ) أو (القائم منا أهل البيت) التي
وردت في الروايات ؟
لقد
وردت أحاديث كثيرة تصف الإمام المهدي بأنه (منّا )وهذا التعبير لا يقصد منه
(العلاقة النسَبية ) قطعا , لأن جميع الصحابة بل المسلمين قاطبة يعلمون بأن الحسين
عليه السلام هو أبن فاطمة بنت النبي (صلوات الله عليهم) فلماذا أكد النبي rعلى
هذه العلاقة النسبية بقوله (حسين مني وأنا من حسين ) ؟
لاحظ
أن التفسير الحرفي لعبارة (منّا) أوقع الشيعة في الظن بأن الإمام المهدي هو من
الأئمة ألاثني عشر (عليهم السلام ) وكذلك أوقع المسلمين قاطبة في الظن بأن العلاقة
النسَبية هي أحد العلامات المباشرة في معرفة الإمام المهدي . كما التبس الأمر على
اليهود في صدر الإسلام الذين كانوا ينتظرون أن يأتي النبي الخاتم من إخوة اليهود
من نسل (إسحاق ) النبي , وذلك تبعا للنبوءة التي تصف النبي الخاتم بأنه (أخ لكم )
أي لليهود , كذلك التبس الأمر على المسلمين !
لقد
أكد النبي وأهل البيت (صلوات الله عليهم ) على علاقة من نوع آخر غير العلاقة النسَبية
وهي العلاقة الدينية أو العلاقة الإيمانية والإخلاص في هذه العلاقة لله تعالى, وهي
من أسمى العلاقات على الإطلاق .
ألم
ترى أن الله I قال عن ابن نوح بأنه
(ليس من أهلك ) على الرغم من كونه (ابنه) صراحة , وكذلك قال عنه بأنه (عمل غير
صالح) وذلك لكونه لم يكن مخلصا ولم تربطه بأبيه علاقة إيمانية ؟
قال
الله I
قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح
فلا تسألن ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين [هود : 46]
ولهذا
فكل شخص ارتبط بالنبي r بعلاقة إيمانية خالصة يعد
من أهل البيت وإن لم يكن منهم نسبا , مثال على ذلك قول النبي r لسلمان الفارسي t(سلمان منا أهل البيت ) .
جهة ظهوره الإمام المهدي
تذكر كتب الشيعة بأن بداية دعوة الإمام المهدي ستكون من جهة المشرق
فعن أمير المؤمنين عليه السلام قال: (
يكون مبدؤه من قبل المشرق ، وإذا كان ذلك خرج السفياني)
سأشرح ماذا يقصد بالسفياني فيما بعد, ولكن أود أن أنبه إلى
أمر خطير هو أن الشيعة يعولون كثيرا على (إيران) ظنا منهم أن هناك رجلا من إيران (سيمهّد
) للإمام المهدي أو يوطئ له الأمر (أي أن إيران هي التي ستقود العالم الإسلامي ) !
(يخرج
ناس من المشرق يوطئون للمهدي سلطانه) رواه أحمد
يقول الشيخ علي الكوراني : أما أنصاره الإيرانيون فتقوم دولتهم قبله بمدة ، ويخوضون حرباً طويلة
وينتصرون فيها ، ثم يظهر فيهم قبيل ظهوره عليه السلام شخصيتان هما السيد الخراساني
القائد السياسي ، وشعيب بن صالح القائد العسكري ، ويكون للإيرانيين بقيادتهما دور
هام في حركة ظهوره عليه السلام و يوجد هذا الحديث في مصادر الشيعة عن
الإمام الكاظم عليه السلام قال: (رجل من قم ، يدعو الناس إلى الحق، يجتمع معه قوم قلوبهم
كزبر الحديد، لا تزلهم الرياح العواصف، لا يملون من الحرب ولا يجبنون، وعلى الله
يتوكلون والعاقبة للمتقين) (البحار:60/216
يناقش الشيخ علي الكوراني هذا
الحديث قائلا :.
لايوجد في
الرواية تحديد لزمان هذا الحدث، لكن مجموع صفاتها ، مضافاً إليها ماورد في الروايات
الأخرى عن قم وإيران ترجح احتمال أن يكون المقصود بها الإمام الخميني وأصحابه .
مناقشة حول التمهيد
للإمام المهدي
يعتقد الشيعة بأن انتصار الثورة الإسلامية في إيران
إشارة أو تمهيداً لظهور الإمام المهدي , ونلاحظ بان الباحثين يزجون باسم إيران في
وسط الأحاديث التي لا تصرح بهذا الاسم .
نقرأ في موقع الشيخ علي الكوراني العاملي هذا العنوان
العريض
حديث: أن أمر المهدي عليه السلام يبدأ من إيران
وهو الحديث الذي ينص على أن بداية حركة المهدي عليه السلام تكون من
المشرق ، فعن أمير المؤمنين عليه السلام قال: ( يكون مبدؤه من قبل المشرق ، وإذا
كان ذلك خرج السفياني) (البحار:52/252 ).
وبما أن المتفق عليه بن العلماء والمتواتر في الأحاديث أن ظهوره عليه
السلام يكون من مكة المكرمة ، فلا بد أن يكون المقصود أن مبدأ أمره والتمهيد
لظهوره يكون من المشرق .
أقول لا مبرر لزج إيران في الحديث لأن دعوة الإمام المهدي دعوة عالمية
وليست محلية وليست طائفية أيضا , لاحظ أن الحديث يتحدث عن (جهة ) من الجهات الأربع
بينما نجد الشيخ العاملي يضع إيران في واجهة البحث ,ثم يقول بأن (مبدأ أمره
والتمهيد لظهوره ) يكون من الشرق ,أي أن إيران هي مقدمة لظهوره أو إرهاصا أو أنه
الإمام المهدي سيستعين بترسانة الأسلحة الإيرانية ليقهر الغرب ,لاحظ الحديث يصرح (أن مبدؤه يكون من قبل المشرق )
وليس التمهيد له , فالتمهيد غير وارد مطلقا في الأحاديث ولا معنى له أبداً ,وإنما
هناك ما يسمى بالموطّئين , وهم جماعة يعتنقون دعوة الإمام المهدي ويسهمون في نشرها
والدعوة له,روى أحمد وابن ماجة وغيرهم:
(يخرج ناس من المشرق يوطئون للمهدي سلطانه)
...
فكل دعوة أو بعثة سماوية لا تحتاج لبيئة أو حاضنة أو (ممهدين ) بحسب
التعبير الشيعي,بل هي تأتي لتصلح وضعا مفككا وبيئة فاسدة ,عن الإمام الصادق (لا يقوم
القائم ع إلا على خوف شديد و زلازل و فتنة و بلاء يصيب الناس و طاعون قبل ذلك و
سيف قاطع بين العرب و اختلاف شديد بين الناس و تشتت في دينهم و تغير من حالهم حتى
يتمنى المتمني الموت صباحا و مساء من عظم ما يرى من كلب الناس و أكل بعضهم بعضا)
وأما الممهدين أو المنتظرين أو
الذين (يستفتحون) بحسب التعبير القرآني (وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما
جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين) فالمستفتحين من أشد أعداء
البعثات السماوية كما حدث لنبينا الكريم محمد بن عبد الله
مع اليهود وكما حدث لأبن مريم u وغيره من الأنبياء , فالقول بأن
هناك (ممهدين) للإمام المهدي من قبل إيران أو غيرها قول حماسي أو غير واقعي .
أما القول بأنه يبدأ دعوته من مكة فلم أجدها في المصادر
الشيعية بقول صريح , وأعتقد بأن ذلك من قبل المجاز أو الرمزية التي تؤكد على أن
الإمام المهدي هو ابن مكة والحرم (أي أنه سليل النبوة) ومنبعه من مركز النور
الإسلامي إلى العالم , والدليل على ذلك أن الأحاديث مسبوقة بحرف التشبيه (كأن ) أو
(كأني) , وهي تدل على التشبيه في لغة العرب أو التصور الذي يقصد به (التمني ) وليس
التأكيد على أمر حتمي ...
نقرأ
عن أبي بصير عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) ,قال: لكأني يوم السبت العاشر من المحرم قائماً
بين الركن والمقام ... المفيد في الإرشاد
ص 341
عن
علي بن مهزيار عن أبي جعفر الباقر (ع) قال :
قال أبو جعفر (ع) : كأني بالقائم يوم عاشوراء ، يوم السبت ،
قائماً بين الركن والمقام .... الغيبة
للنعماني ص(274).
عن
أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) ، في حديث يقول فيه :
فإذا تحرك متحرك فاسعوا إليه ولو حبواً .والله لكأني انظر
إليه بين الركن والمقام (غيبة النعماني)
وهناك روايات تتوقع أن يلقي خطبة في
في مكة مسندا ظهره إلى البيت الحرام ,
وتصف هذه الروايات بأنه يتكلم بكلمات يستنصر بها الناس ويبين (صلته) بالأنبياء ويؤصل
لدعوته ...
عن أبي جعفر (ع) قال :
ـ ..... و القائم يومئذ بمكة عند الكعبة مستجيراً يقول أنا
ولي الله ، أنا أولى بالله وبمحمد (ص) . فمن حاجني في آدم فأنا أولى بآدم ،ومن
حاجني في نوح فأنا أولى الناس بنوح .ومن حاجني في إبراهيم فأنا أولى الناس بإبراهيم
، ومن حاجني في النبيين فأنا أولى الناس بالنبيين .إن الله تعالى يقول :"إن
الله اصطفى آدم ونوحاً وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ، ذرية بعضها من بعض
والله سميع عليم " فأنا بقية آدم وذخيرة نوح ومصطفى وإبراهيم وصفوة محمد .ألا
ومن حاجني بكتاب الله فأنا أولى بكتاب الله. ومن حاجني في سنة رسول الله (ص) فأنا
أولى الناس بسنة رسول الله وسيرته .
وأنشد الله من سمع كلامي . لما يبلغ الشاهد الغائب .
بحار الأنوار ج13ص179
هذا
الخطاب يشير باختصار إلى أن المهدي عليه السلام من الأمة الإسلامية وأنه تابع
لشريعة سيد المرسلين محمد (صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ) , ثم أنه يشير إلى أمر
خطير هو أن الإمام المهدي (نبي تابع ) وظل لرسول الله وأن الله سبحانه اصطفاه كما
اصطفى الأنبياء السابقين , ويتضح من هذا الخطاب أيضا أنه يشير إلى بداية دعوة
الإمام المهدي والمسيح الموعود u .
الإمام
المهدي ليس من العرب
لم ينتبه الشيعة
إلى أمر مهم لمحت له الروايات هو أن الإمام المهديu
ليس من العرب ,بل هو من بلاد فارس .
فقد قيل عن مدينة قم
عن الإمام الصادقu
(أما وإنهم أنصار قائمنا ودعاة حقنا )
وعنه أيضا (إنما سميت قم لأن أهلها يجتمعون مع قائم آل
محمد ويقومون معه ويستقيمون عليه وينصرونه)
وقيل عن خراسان
قال أمير المؤمنين:سمعت رسول الله rقال : وفي خراسان كنوز لا ذهب ولا فضة ولكن رجال يجمعهم
الله ورسوله )
وقيل عن الطالقان
عن أمير المؤمنين : (ويحا للطالقان فإن لله عز وجل بها
كنوز ليست من ذهب ولا فضة ولكن بها رجال مؤمنون عرفوا الله حق معرفته وهم أنصار
المهدي آخر الزمان )
وهذه الروايات وأشباهها تلمح بأن الإمام المهدي من بلاد
فارس , وقد ورد روايات كثيرة تقول (قضاء
جديد على العرب شديد )
و(ليس معه من العرب إلا شيء يسير) , وقد صرحت رواية في الأحاديث النبوية الشريفة
من طرق أهل السنة ما يؤكد نسب هذا الموعود إلى بلاد فارس .
نقرأ
حدثنا عبد العزيز بن عبد الله, حدثنا سليمان بن بلال عن ثور عن أبي الغيث عن أبي هريرة رضي الله عنه, قال: كنا جلوساً عند النبي صلى الله عليه وسلم فأنزلت عليه سورة الجمعة {وآخرين منهم لما يلحقوا بهم} قالوا: من هم يا رسول الله ؟ فلم يراجعهم حتى
سُئل ثلاثاً, وفينا سلمان الفارسي فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على
سلمان الفارسي ثم قال: (لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجال ـ أو رجل ـ من
هؤلاء) صحيح البخاري
وهذا الحديث برأيي واضح في المهديuوخلفائه من بعده , ولكن المهم في الأمر هو أن نسب الإمام
المهدي يكون من بلاد فارس بشكل خاص .
فالرجل هو الإمام المهدي الذي يأتي بالعلم من الثريا بعد أن ارتفع
من العرب وصار بعيد المنال , ويقصد بالرجال خلفاءه وأتباعه ....
ولد
حضرة مرزا غلام أحمد القادياني عليه السلام في قرية قاديان من أعمال البنجاب في
الهند سنة 1250هـ الموافق 1835م. وهو ينحدر من أسرة نبيلة من الفرس هاجرت إلى
الهند إبان الدولة المغولية. وقد حضر أجداده من سمرقند واستوطنوا في البنجاب حيث
اقتطع لهم الإمبراطور المغولي "بابر" عدداً من القرى والضياع.
وقد تطابق الحديث الذي يذكر(مبدؤه من جهة المشرق ) مع
بعثة الميرزا غلام أحمد u
تطابقا كليا وهو أقوى في الظاهر من الحديث الذي يرويه أهل السنة من أنه سيكون (نزول المسيح شرقي دمشق عند المنارة البيضاء.) مع أن القرية التي ظهر فيها
الإمام المهدي عليه السلام تقع الى الشرق من دمشق , وقد زارها أحد خلفاءه و ألتقى
بالناس ثم أرسل إليهم داعية لنشر دعوة الإمام المهدي وقد انتشرت دعوة الإمام
المهدي (عليه السلام) في هذه البلاد بحسب النبوءة!
ولكن المسلمين يصرون على التفسيرات الحرفية , لذلك
مازالوا ينتظرون أن ينزل المسيح ابن مريم على جناح ملكين في دمشق ! وهذه في
الحقيقة من أماني أهل الكتاب ولكنها تسللت إلى العقائد الإسلامية بسبب هذه التفسيرات
الحرفية للأحاديث النبوية الشريفة .
الطريد الشريد اسمه اسم نبي
عن
أبي الجارود عن أبي جعفر محمد بن علي(عليهما السلام) أنه قال: " صاحب هذا
الأمر هو الطريد الشريد, الموتور بأبيه، المكنى بعمه، المفرد من أهله، اسمه اسم
نبي ".
يقول
الإمام المهدي الميرزا غلام أحمد u
ولما مكر الخالصة (يقصد السيخ)مكرهم , وأخرجوا
آبائنا من ديارهم ,توفي جدي في الغربة , وسمعت أنه مات وهو من المسمومين . وبقي أبي
يتيما غريبا مسافرا خاوي الوفاض ....فكان أبي طالما سار كمستهام ليس له قيام ,
لأنه أخرج من ديار الآباء ,وصد عن الانكفاء , وكان عرضة لنزوات الظالمين وإعنات
المؤذين و غيل المغتالين وسلب السالبين , وطعمة للمغيرين وأسيرا في أكف الضائمين ...
التبليغ ص99
لاحظت وجود علاقة مابين بعثة الإمام المهدي uوالإشارة إلى كونه من بلاد فارس ولكنه عانى هو وآباءه من
التطريد والتشريد حتى ألقى بهم الترحال في قرية نائية من قرى البنجاب ,وقد ورد
حديث في مستدرك الحاكم من طرق السنة يشير إلى (التطريد والتشريد ) الذي أشار إليه
رسول الله r
....إنه
سيلقى أهل بيتي من بعدي تطريداً وتشريداً في البلاد ، حتى ترتفع رايات سود في
المشرق فيسألون الحق فلا يعطونه ، ثم يسألونه فلا يعطونه ، فيقاتلون فينصرون ! فمن
أدركه منكم ومن أعقابكم فليأت إمام أهل بيتي ولو حبوا على الثلج .
مكان ظهوره
قلنا أن مكان الظهور ومبدأه من جهة المشرق كما مر في
الحديث , وقد حدث بالفعل ظهور المهدي في الهند في قرية صغيرة ونائية من قرى
البنجاب واسمها (قاديان) , وكأن اسم هذه القرية يلمح إلى (قائد الأوان ) أو (إمام
الزمان) ....
من العرب شيء يسير
أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد .... عن أبي بصير، عن أبي عبد الله(عليه
السلام) أنه قال: " مع القائم(عليه السلام) من العرب شيء يسير، فقيل له: إن من
يصف هذا الأمر منهم لكثير، قال: لابد للناس من أن يمحصوا ويميزوا، ويغربلوا،
وسيخرج من الغربال خلق كثير ".
هذه الرواية تشير بأن العرب سيخرجون من الغربال وأن
الإمام المهدي لا يظهر في أرض العرب ولذلك ليس معه من العرب إلا شيء يسير ...
وتأييدا لقولنا بأنه لا يظهر في أرض العرب
قال ابن عربي في الفتوحات المكية عن جنسياتهم:
( وهم من الأعاجم ما فيهم عربي ، لكن لا يتكلمون إلا بالعربية) .
ولكن هذا لا يمنع أن يكون إتباعه من قبل
( النجباء من أهل مصر ، والإبدال من أهل الشام
، والأخيار من أهل العراق) (بحار الأنوار:52/334)
يصلحه الله في ليلة
بعد أن أعلن الإمام المهدي والمسيح الموعود u
دعوته قال معارضوه بأنه لا يحسن اللغة العربية فكيف يكون هو الإمام المهدي ؟
فشق الأمر على الإمام المهدي وتألم لهذا الاعتراض ,
ولكنه لم ييأس بل مضى قدما يسأل الله تعالى أن يتفضل عليه بالتعليم والتفهيم
وإصلاح أمره ليدحض معارضيه ويقدم لهم آية بينة على أنه هو الإمام المهدي وأن الله
قادر على إصلاح لسانه وتعليمه اللغة العربية ليصبح من أهلها,وهذا ما حدث بالفعل
للميرزا غلام أحمدu
حيث أنه لم يكن يعلم من اللغة العربية إلا مبادئها التي تعينه في قراءة القرآن
وفهم معانيه , وفي ليلة مباركة نزل أمر الله تعالى بتعليمه أربعين ألفا من مصادر
اللغة العربية وفنونها وبيانها فأصبح من فوارسها وتحدى بها معارضيه ودحض حجتهم .
وقد وردت روايات
عن أهل البيت تشير إلى هذا الأمر
عن أبي عبد الله (ع) ـ ـ ، قال: ويصلح الله عز وجل أمره في
ليلة .
الصدوق في إكمال الدين
و روى الطبرسي عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال:
قال الحسين (ع) ـ . ـ :
قائمنا أهل البيت يصلح الله تعالى أمره في ليلة واحدة .
حركة السفياني
يكثر الحديث عن السفياني في المصادر الشيعية , وهم
يعتقدون بأن أحد أحفاد أبن أبي سفيان سيخرج في آخر الزمان متزامنا مع ظهور الإمام
المهدي ليقود حركة معاكسة أو معارضة شديدة تتحول إلى مواجهة عنيفة تنتهي بخسف
البيداء .
نقرأ
يخرج بالشام فينقاد له أهل الشام إلا طوائف مقيمين على الحق يعصمهم
الله من الخروج معه ، ويأتي المدينة بجيش جرار ، حتى إذا انتهى إلى بيداء المدينة
خسف الله به ، وذلك قول الله عز وجل: وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ
وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ) . (غيبة النعماني163 (
يلاحظ أن السفياني هو نفسه الدجال الذي ورد في الأحاديث
من طرق السنة والتي تتحدث عن آخر الزمان , علما إن الدجال أو السفياني ليس اسما أو
صفة لشخص بل هي اسم (لحركة أو ظاهرة أو جماعة من الناس) وقد وردت أحاديث كثيرة تصف
الفتن التي تهدد المسلمين بالسفياني , كالمغول والتتار والإحتلال البريطاني
وغيره . وهناك معنى مهم للسفياني حيث يقصد
به قادة المسيحية المضلين ,ولكن مالسبب في هذه المعاني المتشابكة ؟
إن السبب في ذلك هو أن الأحاديث والروايات تشرح أو تبين
المعنى العام وتعطي أحداثاً و وقائع وعلى اللبيب أن يميز بينها ويجد التشابه ويسقطها
على الواقع . فمثلا انتشرت السفيانية هذه الدعوة الباطلة (أعني تأليه المسيح ) على
يد بولص وقد ابتدأها من بلاد الشام , ولذلك تشير الرواية (يخرج بالشام ) إلى
بداية هذا الأمر الخطير.
فإذا
علمنا بأن الدجال هو (الكذاب ) الذي يزيف الثوابت الدينية ويفتري على الله الكذب
وإن هذا الكذِب تكاد تتفطر منه السماوات وتنشق الأرض , علمنا بأنه ليس فردا واحدا ,قال الله تعالى (تكاد
السماوات يتفطرن منه وتنشق
الأرض وتخر الجبال هدا [90] أن دعوا للرحمن ولدا [مريم : 91]
وكذلك
لنقرأ فواتح سورة الكهف لنعصم من فتنة الدجال كما تقول الأحاديث من طرق السنّة :
وينذر
الذين قالوا اتخذ الله ولدا [4]ما لهم به من علم ولا لآبائهم كبرت كلمة تخرج من
أفواههم إن يقولون إلا كذبا [الكهف
: 5]
إذن الدجال
جماعة وليس فردا واحدا ...
إن الدجال
بحسب القرآن هو الذي يفتري على الله الكذب ويدعي ما ليس له به علم , عن هذا الكذب
يخرج الإنسان من الدين ويحوله إلى دجال أسطوري وليس (كذابا ) فحسب , لأن الدجل هو منتهى
الكذب وليس اكبر منه شيء بحيث تكاد السماوات أن يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا ...
إن الذين تبنوا هذا المنهج المنحرف هم (القساوسة ) المسيحيين الذين تمادوا
في إدعاءاتهم وزعموا إن الله ثالث ثلاثة ثم خلصوا إلى تأليه المسيح أبن مريم
في نهاية المطاف . وقد تهيأ لمنهجهم هذا
القوى الكبرى التي كانت لهم عونا حيث كانوا يرافقونهم أينما حلوا وأينما رحلوا ,
لقد كان للحملات التنصيرية في الهند إبان الاحتلال البريطاني أكبر الأثر في
التأثير في البسطاء بل أنهم خدعوا وأغروا حتى بعض المحسوبين على العلماء في شبه
القارة الهندية .
أقرأ هذا الحديث الذي جاء به وصف السفياني :
عن الإمام الباقر عليه السلام قال: (إنك لو رأيت السفياني لرأيت أخبث
الناس . أشقر أحمر أزرق ، لم يعبد الله قط ، لم ير مكة ولا المدينة . يقول يا رب
ثاري والنار) (البحار:52/354 (
يقصد الإمام بأنه أشقر الشعر ,أحمر البشرة ,أزرق العينين
, وأنه لم يعبد الله لأنه مشرك بالله تعالى , وأما مكة والمدينة فلا يراها أي أن
دعوته لن تدخلها أو تنتشر فيها كما في الأحاديث التي تصف الدجال في الروايات من
طرق السنة , أما قوله (ثاري والنار) فلأنه يستخدم النار (أي الأسلحة النارية
الحديثة) لغزو ارض المسلمين .
وهذا ما حدث إبان الاحتلال البريطاني والفرنسي والإيطالي
للوطن العربي . وأما ثأره فهم أعداءه
القدماء الذين اشتبكوا معه في الفتوحات الإسلامية وفي الحروب الصليبية !
عودة الإسلام من جديد
إن دعوة الإمام المهدي هي عودة إلى الإسلام الصحيح
وإحياء للقرآن وإماتة للبدع والأهواء وجمع للفرق الإسلامية كلها بقيادة رجل واحد .
أشار أهل البيت لدعوة الإمام المهدي بروايات كثيرة
وأكدوا على حتمية الظهور وأن هذه الدعوة هي إحياء للإسلام الذي سيموت ويعود غريبا
كما بدأ غريبا .
قال المأمون للإمام الرضا (عليه السلام) : يا
أبا الحسن ما تقول في الرجعة ؟ فقال(عليه السلام): (إنها لحق قد كانت في الأمم السالفة
، ونطق بـها القرآن ، وقد قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): يكون في هذه الأمة
كل ما كان في الأمم السالفة حذو النّعل بالنّعل ، والقذة بالقذة، وقال (صلى الله
عليه وآله) : إذا خرج المهدي من ولدي نزل عيسى بن مريم (عليه السلام)فصلّى خلفه ،
وقال(صلى الله عليه وآله) : إن الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً فطوبى للغرباء ،
قيل : يا رسول الله ثم يكون ماذا ؟ قال (صلى الله عليه وآله) : ثم يرجع الحق إلى
أهله).
يلاحظ من هذه الرواية أن الرجعة التي يقول بها أهل البيت
هي رجعة الإسلام أي عودته من جديد على يد الإمام المهدي وليس العودة المادية لبعض
الأحياء !
قال الإمام الصادق (عليه السلام): (أيام الله ثلاثة: يوم
يقوم القائم (عليه السلام)، ويوم الكرة، ويوم القيامة).
إن تعبير (الكرّة ) يحل مشكلة فهم (الرجعة ) وهو تعبير
يستعمل في القتال , حين يهجم المقاتل مرة تلو الأخرى , بحيث تسمى هذه (الهجمة)
بالكرة , وأما هنا فتعني البعث الثاني للإسلام على يد الإمام المهدي (عليه السلام)
وهو المعبَّر عنه في الآية الكريمة (وآخرين منهم لما يلحقوا بهم ) حيث تصف الآية
الكريمة (بعثة الإمام المهدي u
وتشبهه بالبعثة الأولى في صدر الإسلام , من خصائص هذه البعثة أن يكون فيها مبعوث
من قبل السماء وأنه ملهم طاهر وله أصحاب وأتباع يعلمهم الكتاب والحكمة كما فعل
رسول الله r .
قال الله I
هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم
ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين [2] وآخرين منهم لما يلحقوا بهم وهو العزيز الحكيم [3] ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم [4](سورة
الجمعة )
لقد أوغل الشيعة في الاعتقاد بالرجعة حتى صارت تشبه أفلام الخيال العلمي ,حيث تتشقق القبور
ويخرج منها أهل البيت (عليهم السلام )حيث يقاتل الحسين (عليه السلام) من جديد
وينتصر على أعدائه ويملك حتى تقع حاجباه على عينيه من الكبر.
اقرأ
عن حمران بن أعين: قال أبو
جعفر عليه السلام لنا: ولسوف يرجع جاركم الحسين بن علي عليهما السلام ألفاً فيملك
حتى تقع حاجباه على عينيه من الكبر). بحار الأنوار:53/43
فالرجعة بحسب التفسير الواقعي هي ظهور أناس
أشبه ما يكونوا من الصلاح بالحسين u وأطغى ما يكونوا بالفساد من يزيد المنجس , ألا ترى أن الله تعالى
يضرب الأمثال ويصف المشركين من أهل مكة بفرعون وطغيانه ويتوعد من يكون على شاكلتهم
بالهلاك !
قال الله تعالى
إنا أرسلنا
إليكم رسولا شاهدا عليكم كما أرسلنا إلى فرعون رسولا [15]
فعصى
فرعون الرسول فأخذناه أخذا وبيلا [المزّمِّل : 16]
الهدف من بعثة الإمام المهديu
اقرأ هذه الخطبة التي يتوقع أن يلقيها الإمام المهدي إذا
ظهر بحسب (بحسب الروايات الملحمية )
ثم يظهر المهدي عند العشاء ، ومعه راية رسول الله صلى الله
عليه وآله وقميصه وسيفه ، وعلامات ونور وبيان . فإذا صلى العشاء نادى بأعلى صوته يقول
:
أذكِّركم الله أيها الناس ، ومقامكم بين يدي ربكم . فقد
اتخذ الحجة وبعث الأنبياء وأنزل الكتاب ، وأمركم أن لا تشركوا به شيئاً ، وأن
تحافظوا على طاعة الله وطاعة رسوله ، وأن تحيوا ما أحيا القرآن وتميتوا ما أمات
وأن وتكونوا أعواناً على الهدى ، ووزراً على التقوى، فإن الدنيا قد دنا فناؤها
وزوالها وآذنت بوداع، فإني أدعوكم إلى الله وإلى رسوله ، والعمل بكتابه ، وإماتة
الباطل ، وإحياء سنته .
إن التعبير عن قميص رسول الله (صلى الله عليه وآله وصحبه
وسلم) ليس قميصا على الحقيقة ,يعني أن الإمام المهدي(عليه الصلاة والسلام)يسير على
نهج رسول الله ويقفوا أثره ويكون ظلاً له . ويقصد بالتعبير عن (رايته ) أنه يكون
جنديا في جيشه , وأما سيفه فإنه سيقاتل على دينه .وهذه الملحمة في الحقيقة تتضمن شروط
البيعة التي أعلنها الإمام المهدي والمسيح الموعود سيدنا أحمد(عليه الصلاة والسلام)
ولكن بشكل مختصر ...نقرأ
شروط البيعة
أن يعاهد المبايع بصدق
القلب على أن يجتنب الشركَ حتى الممات:أولا
ا ثانيا: أن يجتنبَ قولَ الزور، ولا
يقرَبَ الزنى وخيانةَ الأعين، ويتنكب جميعَ طرق الفسق والفجور والظلم والخيانة
والبغي والفساد؛ وألا يَدَعَ الثوائرَ النفسانية تغلبه مهما كان الداعي إليها
قويًّا وهامًّا.
- ثالثا:
أن يواظبَ على إقامة الصلوات الخمس بلا انقطاع تبعًا لأوامر الله ورسوله، وأن
يداومَ جهدَ المستطاع على أداء صلاة التهجد، والصلاةِ على النبي صلى الله
عليه وسلم، والاستغفار وطلبِ العفو من ربه على ذنوبه كل يوم؛ وأن يَذكُرَ
نِعَمَ الله ومِنَنَه بخلوص القلب كل يوم، ثم يتخذ من حمده وشكره عليها
وِردًا له.
- رابعا:
ألا يؤذيَ، بغير حق، أحدًا من خلق الله عمومًا والمسلمين خصوصًا من جراء
ثوائره النفسية.. لا بيده ولا بلسانه ولا بأي طريق آخر.
- خامسا:
أن يكونَ وفيًّا لله تعالى وراضيًا بقضائه في جميع الأحوال: حالةِ التَرَح
والفَرَح، والعسر واليسر، والضنكِ والنِعَم؛ وأن يكونَ مستعِدًّا لقبول كل
ذلة وأذى في سبيله تعالى، وألا يُعرضَ عنه سبحانه وتعالى عند حلول مصيبة، بل
يمشي إليه قُدُمًا.
- سادسا:
أن يكُفَّ عن اتباع التقاليد الفارغة والأهواء النفسانية والأماني الكاذبة،
ويقبَلَ حكومةَ القرآن المجيد على نفسه بكل معنى الكلمة، ويتخذَ قولَ الله
وقول الرسول دستورًا لعمله في جميع مناهج حياته.
- سابعا:
أن يطلِّق الكبرَ والزهوَ طلاقًا باتًّا، ويقضيَ أيام حياته بالتواضع
والانكسار ودَماثة الأخلاق والحلم والرِّفق.
- ثامنا:
أن يكونَ الدينُ وعزُّه ومواساةُ الإسلام أعزَّ عليه من نفسه وماله وأولاده
ومِن كل ما هو عزيز عليه.
- تاسعا:
أن يظل مشغولاً في مواساة خلق الله عامةً لوجه الله تعالى خالصةً، وأن ينفعَ
أبناء جنسه قدر المستطاع بكلِّ ما رزقه الله من القوى والنِّعَم.
- عاشرا: أن
يعقدَ مع هذا العبد عهد الأخوّة خالصاً لوجه الله.. على أن يطيعَني في كل ما
آمره به من المعروف، ثم لا يَحيد عنه ولا ينكُثه حتى الممات، ويكون في هذا
العقد بصورة لا تعدِلها العلاقاتُ الدنيوية.. سواء كانت علاقات قرابةٍ أو
صداقةٍ أو خدمةٍ.
(إعلان "تكميل التبليغ" في
كانون الثاني / يناير 1889م - مجموعة الإعلانات ج 1 ص 189-190)
يملأها قسطا وعدلا كما ملأت ظلما وجورا
يجب نفهم هذه العبارة أولا قبل أن نبحث في إثباتها ,فهي
من الأهداف المهمة والرئيسة في بعثة الإمام المهدي .فما هي هذه التي يملأها قسطا
وعدلا ؟ هل هي النفس البشرية أم الشريعة أم الأرض
؟
من المؤكد أن الإمام المهدي مبعوث لإقامة العدل والقسط
على الأرض , ولكن هذا القسط والعدل لا يمكن تحقيقه إلا بعد أن يملأ الشريعة أولاً
بالقسط والعدل , ولابد للناس من القبول بحكمه ودعوته ,ولابد للناس من الرجوع
للقرآن والقبول بحكومته ونبذ الفرقة والاقتتال , فالمقياس المتبع في التغيير هو
تغيير ما في النفس أولا وقبل كل شيء , إذ لا يمكن أن يغير الإمام المهدي نفوس
الناس بالقوة والإكراه , أي يجب أن يكون التغيير انطلاقا من الفرد نحو المجتمع
وليس العكس , قال الله تعالى (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) , فمن
مهام البعثات السماوية إصلاح النفس
البشرية والقضاء على الكفر والشرك والفساد , وبما أن النفس البشرية من مفردات
المجتمع البشري , فإذا تم إصلاحها فإن المجتمع سيصلح وتصفو حياته .
والحقيقة أن من أشد أمراض النفس البشرية فتكا هو الشرك ,
قال الله I
(وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك
بالله إن الشرك لظلم عظيم [لقمان : 13]
لذلك
فإن الظلم والجور من الأمراض المستعصية التي بعث الإمام المهدي u من أجل مكافحتها واستئصالها من فوق الأرض ونشر
راية التوحيد .
يتضح
من الرواية التالية أن إقامة القسط والعدل له علاقة وطيدة بإزالة الشرك من قلوب
الخلق .
عن محمد بن مسلم قال : قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : قول الله عز وجل: (قاتلوهم
حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كلّه لله) قال (عليه السلام): (لم يجيء تأويل هذه
الآية بعد ، إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) رخّص لـهم لحاجته وحاجة أصحابه ،
فلو قد جاء تأويلـها لم يقبل منهم ، ولكنهم يقتلون حتـى يوحد الله عز وجل وحتى لا
يكون شرك). فيأتي تأويل الآية : (هو الذي أرسل رسوله بالـهدى ودين الحق ليظهره على
الدين كله ولو كره المشركون) ، فتملأ الأرض عدلاً وقسطاً بعد ما ملئت جوراً وظلماً
.
أقول
أن كلمة
(تأويل) تعني (تحقق) الآية وتطبيقها على صعيد الواقع , فبعد أن تنتشر دعوة الإمام
المهدي u في الأرض ويظهر الدين
ويتفوق على كل الأديان المحرفة هنا يتحقق العدل والقسط بأحسن الصور التي يرضاها
الله تعالى لعبادة فيرفع عنهم غضبه ونقمته ويمتعهم إلى يوم القيامة ....
الغاية من بعثة الإمام المهدي u
في ظل الفرق
والطوائف والمذاهب والاقتتال والضعف الذي تعانيه الأمة الإسلامية ,فإنه لابد من
مصلح ولابد من رجل يجمع هذه الفرق جميعا تحت راية واحدة بعد أن تفرقت , يجب على
الأمة الإسلامية أن تفيق من نومتها وتتنبه للأخطار المحدقة بها.فالفرق الإسلامية
جميعا تدعي بأن الحق معها وأنها هي الفرقة الناجية , وكل فرقة تكفر الفرق الأخرى
أو تدعي بطلانها , وبالنتيجة فإن الفرق كلها لا تمثل الإسلام التمثيل الصحيح .
اقرأ هذه الرواية
عن
أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى : (قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً
من فوقكم) ، قال : (هو الدخّان والصيحة (أو من تحت أرجلكم) وهو الخسف (أو يلبسكم
شيعاً) وهو اختلاف في الدين ، وطعن بعضكم على بعض (ويذيق بعضكم بأس بعض) وهو أن
يقتل بعضكم بعضاً ، وكل هذا في أهل القبلة)
يجب أن ننتبه إلى أن هذه الفرق قد تكونت بمرور الزمان
نتيجة للميول الفكرية والعاطفية , وأنها تحتوي على الغث والسمين ولا يمكن أن يطمأن
الفرد الواعي والمحايد إلى أي فرقة ويرجحها على الأخرى .
إذن الحل في إتباع الإمام المهدي
والزحف إليه ولو حبوا على الثلج ...لأنه سيُلغي كل المذاهب الإسلامية ويبدأ الإسلام من جديد
وفي
النعماني/230 ،عن عبد الله بن عطاء المكي ، عن شيخ من الفقهاء يعني أبا عبد الله
عليه السلام قال: سألته عن سيرة المهدي كيف سيرته؟ فقال: يصنع كما صنع رسول الله
صلى الله عليه وآله يهدم ما كان قبله كما هدم رسول الله صلى الله عليه وآله أمر
الجاهلية ، ويستأنف الإسلام جديداً ).
إثبات الهداة:3/539، والبحار:52/352.
ولكن لماذا لم يتم التغيير في حياة الإمام المهدي ؟
ولماذا لم ينعم العالم بالأمن والسلام إلى الآن مع أن
المهدي قد ظهر وتوفي؟
يجب أن نفهم
بأنه لا يشترط أن يحدث التغيير في حياة الإمام المهدي , كما أن بني إسرائيل لم
يدخلوا الأرض المقدسة في حياة النبي موسى u
كما كتب الله لهم , وكما أن المسيحية لم تنتشر في حياة المسيح , كذلك لم يظهر
الدين على الدين كله في حياة الرسول r
إلا في محيط الجزيرة العربية ولم ينطلق إلى العالم , ولازال أمام الإسلام مشوار
طويل حتى تتحقق الغلبة ويظهر الدين على الدين كله في نهاية المطاف , يجب أن نفهم
بأن الأمر مخطط له بدقة وأنه في طريقه إلى التحقق بإذن الله تعالى , ولكن يجب على
الأمة الإسلامية أن تأتي لتبايع إمام الزمان وتنصره لأنه الأمل الوحيد الذي تتشبث
فيه الأمة وهو سفينة النجاة.
القتل في دعوة الإمام
المهدي
لقد أسهب أئمة أهل البيت (عليهم السلام) في الحديث عن
القتل حتى صار من البديهيات لدى الشيعة ( إذ يعتقدون بأن الإمام المهدي سيبدأ بالعلماء
المزيفين فيقتلهم بالسيف ) حيث وردت كثير من الروايات تتحدث عن القتل وسفك الدماء
في العرب وفي قبائل قريش وكذلك أهل الكوفة , والكل يتسائل إن كان الإمام المهدي
(محمد بن الحسن ) هو من أئمة أهل البيت وهو يدعوا إلى مذهب الشيعة بحسب الروايات
فكيف سيقاتل شيعته ويكثر فيهم القتل ؟ اقرأ هذه الرواية
عن الإمام الصادق عليه السلام قال: (ثم يتوجه
إلى الكوفة فينزل بها ، ويبهرج دماء سبعين قبيلة من قبائل العرب) (غيبة الطوسي
ص284)
يقول الباحث القحطاني
في موسوعته الجزء الأول
يظهر لنا أن هناك ستة
عشر ألف رجل دين وعلم يخرجون على الإمام (عليه السلام) فما يكون من الإمام (عليه
السلام) إلا أن يقتلهم كما أن الناس يشكون به ولا يعتقدون أنه الإمام المهدي (عليه
السلام) كما أن الأغرب من ذلك هو خروج سبعين ألف رجل من أهل الكوفة على الإمام
(عليه السلام) ومن المعلوم إن أهل الكوفة شيعة فلا أدري !!! كيف يحصل ذلك ؟
لقد اختلط الأمر على الباحث القحطاني , إذ كيف أن الشيعة
يلهجون باسم المهدي ليل نهار ويدعون أن يعجل الله له الفرج لينصر مذهبهم ويذيق
أعدائهم الذل والهوان , ولكنه على العكس من ذلك تماما , إذ يبدأ بالشيعة قتلا
وهرجا ومرجا , فكيف يحصل ذلك ؟
لحل
هذه المشكلة , يجب أن نقول بان القتل هنا وفي كل الروايات ليس القتل (المادي) , بل هو القتل (المعنوي) أو المجازي , أي أن الإمام
المهدي (عليه السلام) سيبطل المعتقدات المبنية على الأوهام والظنون والتي تشيع بين
المذاهب والفرق الإسلامية , وسيكشف الزيف
الذي يدعيه البعض بأنهم مؤيدين من قبل الله تعالى وأنهم على الحق , وسيكشف كذب
دعوى البعض في انتظارهم للإمام المهدي ونصرتهم له أو إخلاصهم للإسلام ,وكذلك سيقتل
الإمام المذاهب القائمة على الولاء للسادة والكبراء والمشايخ الذين شوهوا الإسلام
بالفتاوى المضحكة والتفسيرات الخرافية . يجب على الجميع أن يتوجهوا وينظموا إلى جماعة الإمام المهدي
(عليه السلام) لأنه هو إمام الزمان (ومن لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية ),
الذي سيهدم ما بني على العواطف والميول الفكرية ويستأنف الإسلام جديدا .
عن
جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)
( لو
قد قام قائمنا بدأ بالذين ينتحلون حبنا فيضرب أعناقهم ) الارشاد: ص 365 -
وهناك رواية
تؤكد أن الشيعة سيغربلون ويمحصون ولا يتبع الإمام المهدي إلا ما ندر منهم , اقرأ
قال أبو الحسن (عليه السلام) : (أما والله لا
يكون الذي تمدّون إليه أعينكم حتـى تُميّزوا وتُمحّصوا ، وحتـى لا يبقى منكم إلاّ
الأندر ثم تلا (أم حسبتم أنت تتركوا ولمّا يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم
الصابرين).
وأقرأ
أيضا
حدثنا محمد بن منصور الصقيل ، عن أبيه ، قال:
دخلت على أبي جعفر الباقر عليه السلام وعنده جماعة ، فبينا نحن نتحدث وهو على بعض
أصحابه مقبل إذ التفت إلينا وقال: (( في أي شئ أنتم؟ هيهات هيهات لا يكون الذي تمدون إليه أعناقكم حتى تمحصوا ،
هيهات ولا يكون الذي تمدون إليه أعناقكم حتى تميزوا ، ولا يكون الذي تمدون إليه
أعناقكم حتى تغربلوا ، ولا يكون الذي تمدون إليه أعناقكم إلا بعد إياس ، ولا يكون
الذي تمدون إليه أعناقكم حتى يشقى من شقي ، ويسعد من سعد )) الغيبة /216 .
يلاحظ من ذلك أن الشيعة المخلصين لا يبقى منهم إلا
القليل وهم الذين سيتبعون الإمام المهدي (عليه السلام).ثم نلاحظ من جهة أخرى أن
الروايات تتحدث بعد القتل أن يجمع الناس على أمر واحد (فيقتلهم , ثم يجمعهم الله على أمر واحد) فكيف ينسجم القتل
(أو العنف ) مع جمع الناس على أمر واحد ؟
يلاحظ أن الروايات تصف الناس بأنهم قبائل متفرقون وهذا
ما نسميه اليوم بالفرق أو المذاهب وهي تبلغ السبعين على أقل تقدير بحيث ينطبق
عليها الحديث النبوي الشريف الذي يقول (تفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ) ولا يقصد بالسبعين عددا محددا , وإنما هي صيغة دارجة
في لغة العرب يقصد بها الكثرة , ولكن ما هي هذه الفرقة الواحدة الناجية المشار
إليها في الروايات إن لم تكن هي جماعة
الإمام المهدي والمسيح الموعود عليه السلام .
اقرأ هذه الرواية
قال أمير المؤمنين
(عليه السلام ) : يا مالك بن ضمرة , كيف أنت إذا اختلف الشيعة هكذا –وشبك أصابعه
وأدخل بعضها في بعض - ؟ فقلت يا أمير المؤمنين ما عند ذلك من خير؟ قال الخير كله
عند ذلك يا مالك , عند ذلك يقوم قائمنا فيقدم سبعين رجلا يكذبون على الله وعلى
رسوله (صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم) فيقتلهم , ثم يجمعهم الله على أمر واحد .
(غيبة النعماني \بحار الأنوار
ج 52 )
لاحظ أنه لا ينسجم القتل مع جمع الناس على أمر واحد ,
فهذا الأمر لا يتحقق إلا في
,أي أنه سيبطل المذاهب كلها ويجمعها على أمر واحد أو
جماعة واحدة . أما إذا قاتل الناس وسفك الدماء فمن يا ترى ينظم إلى بعثة كهذه ,إلا
السفاحين والمجرمين ؟ مع مخالفتها لآية محكمة تصرح أنه (لا إكراه في الدين) , فإنه
لا فائدة من دخول الناس في جماعته أو دعوته خوفا وهلعا.
قال الله تعالى
(ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس
حتى يكونوا مؤمنين [يونس : 99]
أم أن الموازين ستختلف في بعثة الإمام المهدي u؟
أخلاقه وشمائله
يوصف الإمام المهدي u
بأنه يشبه النبي rفي أخلاقه وشمائله
اقرأ
وعن الأعمش عن أبي وائل أن أمير المؤمنين عليه
السلام نظر إلى ابنه الحسين عليه السلام فقال هذا: ( إن ابني هذا سيد ، كما سماه رسول الله صلى الله
عليه وآله سيداً . وسيخرج الله من صلبه رجلاً باسم نبيكم فيشبهه في الخلق والخلق ،
يخرج على حين غفلة من الناس ، وإماتة من الحق ، وإظهار من الجور ، والله لو لم
يخرج لضرب عنقه ، يفرح لخروجه أهل السماء وسكانها ، يملأ الأرض عدلاً كما ملئت
جوراً وظلماً) (البحار:51/120)
صفاته
وعلاماته
اقرأ
هذه الرواية
عن
حمران بن أعين قال: " قلت لأبى, جعفر الباقر(عليه السلام).... سألتك بقرابتك
من رسول الله(صلى الله عليه وآله) أنت صاحب هذا الأمر والقائم به؟ قال: لا، قلت:
فمن هو بأبي أنت وأمي، فقال: ذاك المشرب حمرة الغائر العينين، المشرف الحاجبين،
العريض ما بين المنكبين، برأسه حزاز، بوجهه أثر، رحم الله موسى ".
وفي
روايات أخر أنه (أقنى الأنف )
لاحظ
صورة الميرزا غلام أحمد (عليه السلام ) وأنظر مدى التطابق بين الروايات والصفات
التي وردت فيها ...
لاحظ عبارة (غائر العينين مشرف الحاجبين )! علما إن
الميرزا غلام أحمد (عليه السلام) كان يشكو الحزاز (أي وجع ) في رأسه وهي من
علاماته أيضاً!
وأما قول الإمام (رحم الله موسى ) فإنه يشير إلى التشابه
بين الإمام المهدي وبين النبي موسى من
ناحية جلادته وصبره وكونه قد تأذى من قومه وصبر .
اسمه
هناك روايات كثيرة تشير إلى اسم (لميرزا غلام أحمد )
تلميحا تارة وتصريحا أخرى , فقد دأب أهل البيت على القول بأن (غلاما) من أمة محمد
سيظهر وسيعيد للإسلام هيبته وكرامته وإنهم يعرفونه باسمه واسم أبيه...
عن الإمام
الصادق عليه السلام قال: ( يا أبا محمد ليس ترى أمة محمد صلى الله عليه وآله فرجاً
أبداً ما دام لولد بني فلان ملك حتى ينقرض ملكهم . فإذا انقرض ملكهم أتاح الله
لأمة محمد صلى الله عليه وآله برجل منا أهل البيت يسير بالتقى ، ويعمل بالهدى ،
ولا يأخذ في حكمه الرشا، والله إني لأعرفه باسمه واسم أبيه . (البحار:52/
269) .
ثم اقرأ ...
اسمه اسم نبي واسم أبيه
اسم وصي
عن داود بن كثير الرقي قال: " قلت لأبي عبد الله(عليه
السلام): جعلت فداك قد طال هذا الأمر علينا حتى ضاقت قلوبنا ومتنا كمدا، فقال: إن
هذا الأمر آيس ما يكون منه وأشده غما ينادى مناد من السماء باسم القائم واسم أبيه،
فقلت له: جعلت فداك ما اسمه؟ فقال: اسمه اسم نبي، واسم أبيه اسم وصي ".
أقول
اسم النبي محمد أو
أحمد
اسم الوصي علي المرتضى
اسم المهدي كما ظهر
الميرزا غلام احمد
غلام مرتضى
وبما أن كلمة
(الميرزا) التي تعني (ابن الأمير ) , والمقطع (الميرزا غلام) الذي يسبق اسمه هو مقطع
يسبق أسماء كل أفراد العائلة , فأخوه اسمه (الميرزا غلام قادر) مثلا! ولذلك فان
المهدي اسمه مجردا من اللقب (أحمد مرتضى ) عليه الصلاة والسلام !وأعتقد بان هذه الرواية التالية تشير إلى هذه
النقطة (أي وجود مقطع مشترك يطلق على كل أفراد العائلة والأعمام أيضاً .
قال جعفر محمد بن علي(عليهما السلام) : المكنى بعمه هو صاحب
الرايات، واسمه اسم نبي ".
ثم نلاحظ أن الإمام يصرح بكون اسمه (اسم نبي ) أي أنه لم
يقل أن اسمه يطابق أو يشبه اسم النبي وإنما يوصف بأنه (نبيا ) !
المدة الزمنية لدعوته
جاء في الروايات بأن فترة ملك الإمام المهدي (عليه السلام )
تبلغ 19 سنة ... لنقرأ
عن أبي عبد الله(عليه السلام)أنه قال: " ملك
القائم(عليه السلام) تسع عشرة سنة وأشهرا .
اقرأ هذه الرواية أيضاً
عن جابر بن
يزيد الجعفي، قال: سمعت أبا جعفر محمد بن على(عليهما السلام) يقول: " والله
ليملكن رجل منا أهل البيت ثلاثمائة سنة ويزداد تسعا، قال: فقلت له: متى يكون ذلك؟
قال: بعد موت
القائم(عليه السلام)، قلت له: وكم يقوم القائم(عليه السلام) في عالمه حتى يموت؟
فقال: تسع عشرة سنة من يوم قيامه إلى يوم موته"
ورجعت أقلب موقع الجماعة وأبحث في الانترنت و أتسائل فيما إذا ستنطبق
هذه الروايات مع بعثة الإمام المهدي والمسيح الموعود الميرزا غلام أحمد u ؟
وكم كانت دهشتي وأنا أتصفح موقع
الجماعة وأبحث عن بداية الدعوة وسنة وفاة الإمام المهدي والمسيح الموعود الميرزا
غلام أحمد u
!
فبداية دعوة الإمام وتأسيس الجماعة الأحمدية كانت في سنة 1889وسنة وفاة الإمام المهدي u كانت في سنة 1908 .
وبعملية حسابية بسيطة
1908_ 1889 = 19
فهل هذه مجرد صدفة ؟ أم أن في الأمر نبوءة عجيبة وتوثيقا
فريدا لروايات أهل البيت (عليهم السلام) التي طالما استخف بها البعض وضربوا عنها
صفحا متهمين رواتها بالكذب والافتراء !
ولنمضي في البحث ...
وجدت أن المدة
الزمنية التي ستنتشر فيها دعوته الإمام u تقدر بـ(300 سنة أو أكثر
بقليل بحسب التقويم الهجري والميلادي ) حيث يزيد التأريخ الهجري بمقدار 9 سنوات
بعد أن يمضي على التأريخ الميلادي 300 سنة , وقد وردت الإشارة إلى هذا الفارق في
القرآن الكريم عندما كان يتحدث عن المدة التي لبثها أهل الكهف , قال الله تعالى
(ولبثوا في كهفهم ثلاث مئة سنين وازدادوا تسعا) [الكهف : 25] .
اقرأ هذه الرواية
( يملك القائم ثلاث مائة
سنة، ويزداد تسعا كما لبث أهل الكهف في كهفهم . يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما
وجورا، فيفتح الله له شرق الأرض وغربها، ويقتل الناس حتى لا يبقى إلا دين محمد (
ويسير ) بسيرة سليمان بن داود، ويدعو الشمس والقمر فيجيبانه، وتطوى له الأرض ويوحى
إليه فيعمل بالوحي بأمر الله ) ] الغيبة، للسيد علي بن عبد الحميد
لاحظ ما أعجب هذه
الرواية إذ تصرح بأن الإمام المهدي عليه السلام يتلقى (الوحي ) من السماء ! وأن
دعوته ستنتشر وتعم الأرض في نفس المدة التي لبثها أهل الكهف ,يقول الميرزا غلام
أحمد u
... ولن ينتهي القرن الثالث من هذا اليوم إلا ويستولي
اليأسُ والقنوط الشديدان على كل من ينتظر عيسى، سواء كان مسلمًا أو مسيحيًّا،
فيرفضون هذه العقيدة الباطلة؛ وسيكون في العالم دين واحد وسيد واحد.
الصيحة والنداء من السماء
كثيرة
هي الروايات التي تشير إلى سماع صيحة أم نداء من السماء باسم الإمام المهدي (عليه
السلام) وهي تشير بلا شك إلى التقدم العلمي في الاتصالات وأنظمة البث التلفزيوني
عبر الأقمار الصناعية .
عن حنان
بن سدير عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : سألته عن قول الله عز وجل : (إن نشأ
ننزّل عليهم من السماء آية فظلّت أعناقهم لها خاضعين( قال(عليه السلام): (نزلت في قائم آل محمد (عليهم السلام) ينادى
باسمه من السماء) .
فالمناداة
ستكون بالطرق العلمية التي فتحها الله تعالى على الناس لينتشر ويذيع اسم ودعوة
الإمام المهدي ,حيث تطورت الاتصالات في زمننا هذا عبر الجوال الذي بقدر قبضة اليد
وأصغر من ذلك حيث نستطيع من خلاله أن نتحدث مع الجانب الآخر من الكرة الأرضية ,
وهناك الستلايت الذي أعلن عن ظهور الإمام المهدي عليه السلام عبر قناة ال(MTA3 العربية) التي تبث من
النيل سات بتردد مقداره 11355 وترميز 27500 استقطاب عامودي , وهناك الشبكة
العالمية (الانترنيت) التي توفر الإطلاع على كافة الأخبار والمستجدات , ومنها ظهور
الإمام وأخبار جماعته عبر المواقع والمنتديات ومواقع التواصل الاجتماعي ,
وبالمناسبة فموقع الجماعة الإسلامية الأحمدية هو http://www.islamahmadiyya.net
وهناك تجد الكثير من الكتب والمقالات وآخر أخبار هذه الجماعة
المباركة ...
نبوءات
تحققت
بين
يديك روايتان تصفان الأجهزة الحديثة التي تم اختراعها في زمن الإمام المهدي u , وهذه الأجهزة وغيرها
ستكون عاملا مفيدا جدا في نشر دعوة الإمام المهدي وستكون عاملا مباشرا في رؤية
خلفاءه الذين يكملون مسيرته وينهجون نهجه , حيث تعبر الروايات عنهم وكأنهم هم
المهدي u بنفسه .
عن
الربيع بن محمد عن أبي الربيع الشامي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن
قائمنا إذا قام مد الله لشيعتنا في أسماعهم وأبصارهم، حتى لا يكون بينهم وبين
القائم بريد يكلمهم فيسمعون وينظرون إليه، وهو في مكانه.
المصدر
: بحار الأنوار / جزء 52 / صفحة [336]
لقد
توفي الإمام المهدي u عندما كانت هذه المخترعات في علم الله , وكان من
المؤمل أن تساهم بشكل كبير في نشر دعوته على يد خلفاءه من بعده , لذلك عبر في
الرواية عن دعوة الإمام المهدي في عهد خلفاءه (بالقائم) وهي تعني من يقوم مقامه
ويأخذ دوره ويكمل ما بدأ وكأنه حاضر بين الناس. لقد تلقى الإمام المهدي والمسيح
الموعود u هذه النبوءة العظيمة (سأبلغ دعوتك الى أقاصي
الأرضين ) , في قرية نائية لا يمكن الوصول إليها إلا بالعربات , في زمن كان يعتبر
الراديو والتلفزيون والهاتف من الخيال , لقد عبر أهل البيت عليهم السلام عن هذه
المخترعات بتعبير غاية في الجمال من أجل تقريب المعنى الى الأذهان .
باسناده يرفعه إلى ابن مسكان، قال: سمعت أبا
عبد الله عليه السلام
يقول: إن المؤمن في زمان القائم وهو بالمشرق
ليرى أخاه الذي في المغرب، وكذا الذي في المغرب يرى أخاه الذي في المشرق المصدر
: بحار الأنوار / جزء 52 / صفحة [391]
وقد
تيسرت هذه الأجهزة في وقتنا الحالي وبأسعار مناسبة بحيث يمكن أن يحصل عليها الجميع
, حيث يتم رؤية الناس لبعضهم عبر شبكات الإنترنيت وأجهزة النقال المتطورة والمدعمة
ببرامج العرض الصوري .
الخسوف والكسوف
وأخرج الشيخ الطوسي في ( الغيبة ) ص270أيضاً بسنده عن بدر الأزدي ، قال :
قال أبو جعفر الباقر (ع) آيتان تكونان قبل القائم لم تكونا
منذ هبط آدم (ع) إلى الأرض . تنكسف الشمس في النصف من شهر رمضان والقمر في آخره
.فقال رجل : يا بن رسول الله ، تنكسف الشمس في آخر الشهر والقمر في النصف .فقال أبو
جعفر : إني لأعلم بما تقول ولكنهما آيتان لم تكونا منذ هبط آدم (ع) .
ولقد
حدثت هاتان الآيتان في زمن الميرزا غلام أحمد (عليه السلام) حين أعلن بأنه هو
الإمام المهدي والمسيح الموعود في سنة 1889م بأمر الله تعالى حيث تعرض للتكذيب
والإنكار حينها أيد الله تعالى دعوته ودعاءه وأظهر آيته الكبرى في مساء يوم الخميس
21\3\1894 م في الليلة الثالثة عشر من رمضان سنة 1311هـ حيث خسف القمر ,ثم قال
المهدي عليه السلام والآن انتظروا كسوف الشمس في الثامن والعشرين من شهر رمضان
لنفس السنة , وفعلا حدث الكسوف في 6\4\1894 , وقد دخلت
هاتان الآيتان في سجلات وكالة ناسا الفضائية .
وقد
نظم الإمام المهدي uقصيدة
رائعة بهذه المناسبة جاء فيها
بُشْرَى لَكُمْ يَا مَعْشَرَ الإِخْوَانِ ** طُوبَى لَكُمْ يَا
مَجْمَعَ الْخُلاَّنِ
ظَهَرَتْ بُرُوقُ عِنَايَةِ الْحَنَّانِ ** وَبَدَا الصِّرَاطُ لِمَنْ لَهُ الْعَيْنَانِ
النَّــيِّرَانِ بِهَذِهِ الْبُلْدَانِ ** خُسِفَا بِإِذْنِ اللهِ في رَمَضَانِ
الْيَوْمَ بَعْدَ مُرُورِ شَهْرِ صِيَامِنَا ** عِيدٌ لأَقْوَامٍ لَّنَا عِيدَانِ
وَبِشَارَةٌ مِنْ سَيِّدٍ خَيْرِ الْوَرَى ** ظَهَرَتْ مُطَهَّرَةً مِّنَ الأَدْرَانِ
ظَهَرَتْ بُرُوقُ عِنَايَةِ الْحَنَّانِ ** وَبَدَا الصِّرَاطُ لِمَنْ لَهُ الْعَيْنَانِ
النَّــيِّرَانِ بِهَذِهِ الْبُلْدَانِ ** خُسِفَا بِإِذْنِ اللهِ في رَمَضَانِ
الْيَوْمَ بَعْدَ مُرُورِ شَهْرِ صِيَامِنَا ** عِيدٌ لأَقْوَامٍ لَّنَا عِيدَانِ
وَبِشَارَةٌ مِنْ سَيِّدٍ خَيْرِ الْوَرَى ** ظَهَرَتْ مُطَهَّرَةً مِّنَ الأَدْرَانِ
آية الطاعون
هناك
أحاديث كثيرة تشير إلى الطاعون الذي تفشى في الهند في زمن الميرزا غلام أحمد (عليه
السلام) , والحقيقة أنه لما اشتد تكذيب الناس له , أراد الله تعالى أن يظهر تأييده
لمهديه الموعود فأخرج لهم دابة الأرض تنشر(الطاعون ) تأييدا لنبوءة الإمام المهدي u وعذابا لمن كذّبه وعاداه , حيث رأى الإمام
المهدي (في عالم الرؤيا ) ملائكة تزرع أشجارا سوداء وعلم بأنها آية على صدق دعواه
وعذاب أليم لمن ناوئه ...
عن
سليمان بن خالد ، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: قدام القائم موتان:
موت أحمر وموت أبيض ، حتى يذهب من كل سبعة خمسة ، الموت الأحمر السيف ، والموت
الأبيض الطاعون ). البحار:52/207... .
أقول ويقصد
بالموت الأحمر الدماء التي سالت اثناء احتلال بريطانيا للهند(1875- 1947 ) وقد عبر عن الحرب (بالنار) أيضا في كثير من
الروايات , وكلمة النار تتناسب بشكل كبير مع واقع الحروب الحديثة منذ أن تم استخدام
البارود في الأسلحة النارية ...
عن أبي بصير، عن أبي عبدالله(عليه السلام) قال:
" إنه قال لي أبى(عليه السلام): لابد لنار من أذربيجان، لا يقوم لها شيء، و
إذا كان ذلك فكونوا أحلاس بيوتكم , والبدوا ما ألبدنا، فإذا تحرك متحركنا فاسعوا
إليه ولو حبوا .
وهذه الرواية تدعم بشكل كبير القول بأن حركة
الإمام المهدي u تبدأ من جهة المشرق . وقد مر بنا سابقا روايات أخرى تشير إلى بلاد فارس
, وهنا تشير الرواية إلى المناطق المجاورة لها والتي تنتشر فيها نيران الحروب .
أشبه الناس بعيسى أبن
مريم
لقد بين أهل البيت المقصود بنزول عيسى ابن مريم كما ورد
في الأحاديث النبوية التي وردت عن رسول الله (صلوات الله عليه وآله ) بنزول شبيه
له من حيث كونه نبيا تابعا ويحمل اسم النبي ويظهر جمال الإسلام في آخر الزمان
يروى عن أهل
البيت (عليهم السلام)
إن القائم
المهدي من نسل علي أشبه الناس بعيسى بن مريم خلقا وخلقا وسمتا وهيبة، يعطيه الله
جل وعز ما أعطى الأنبياء ويزيده ويفضله ...
أي أن القائم أشبه الناس بعيسى ابن
مريم , وهذا يعني بأنه لن ينزل عيسى ابن مريم من السماء , لأن عيسى من أنبياء بني إسرائيل
ومرسل إليهم (ورسولا إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم بآية من ربكم ) ولأنه قد توفي
بعد أن أدى ما عليه وقد خلت من قبله الرسل (ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من
قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون
[المائدة : 75] لذلك فالإمام المهدي u شبيه عيسى ابن مريم , أو هو المسيح المحمدي الموعود بالروايات
والأخبار , وقد عبر عنه مجازا بان (المسيح سيصلي خلفه )أي أنه أفضل من المسيح , أو
أنه سيقود الأمة المسيحية (إذا آمنوا به )
وقد عبر في بعض الروايات بأنه
(سيأخذ الراية من عيسى ابن مريم ) أي أنه سيقود العالم وينشر دعوته كما انتشرت
المسيحية في أرجاء المعمورة وأن الإمام المهديu سيكون مثيل ابن مريم وسيرفع شأنه ودعوته .
ولكن ماذا
أعطي الأنبياء
لا يختلف اثنان على أن الأنبياء
أعطوا الوحي والحكمة والآيات البينات ...
وهذا يعني بأن الإمام المهدي يشبه
عيسى أبن مريم من ناحية كون أبن مريم نبيا ظليا من أنبياء بني إسرائيل وكونه تابعا
لنبي صاحب كتاب وشريعة كالنبي موسى عليه السلام ...
ورد في غيبة النعماني هذا الحديث
روي ان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) قال يوما لحذيفة
بن اليمان : ( يا حذيفة لا تحدث الناس بما لا يعلمون فيطغوا و يكفروا ..... يا ابن
اليمان إن النبي (ص) ... قال.......... اللهم أعطه جلادة موسى و اجعل في نسله شبيه
عيسى (ع) …) غيبة النعماني ص 144-145 بحار الأنوار جزء 28
لاحظ أن شبيه عيسى واضحا في الروايات
التي وردت عن أهل البيت وليس عيسى بشحمه ولحمه , كما يظن المسلمون .
مباهلة
الإمام المهدي مع القس دوئي
حين
أعلن الإمام المهدي والمسيح الموعود دعوة الحق في الهند أعلن القس دوئي دعوته
الباطلة في غرب الأرض في أمريكا , حيث ادعى بأنه هو المسيح الموعود وأسس مدينة
صهيون التي توعد بها لمحو الإسلام وسحق المسلمين , حينها دعاه الإمام المهدي
للمباهلة والدعاء ولكنه استهزأ وطغى حين ذاك أذاقه الله الخزي والعار حيث تم فضحه واتهامه
بالفساد وتبخر أتباعه ثم أصابه الجنون ومات ميتة مخزية ...
راجع
ملف
المنشور في موقع الجماعة
وقد
ورد في كتب الشيعة ما ينطبق على هذه الحادثة بالتعبير المجازي المعروف في لغة
العرب .
نقرأ
عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: ( وينادي مناد في شهر رمضان من
ناحية المشرق عند الفجر: يا أهل الهدى اجتمعوا . وينادي مناد من قبل المغرب بعد ما
يغيب الشفق: يا أهل الباطل اجتمعوا .( البحار:52/275(
ليظهره على الدين كله
تخبر الروايات أن الإسلام سيعود غريبا كما بدأ غريبا على
يد جماعة الإمام المهدي ثم يمكث هذا الإسلام الغريب مضطهدا مكفرا مدة من الزمن
تقدر ب300 سنة حتى ييأس الناس من انتظار المهدي والمسيح الذي في عقولهم ثم تتحقق
الغلبة وظهور الدين على الدين كله بإذن الله تعالى .
اقرأ هذه الرواية
( يملك القائم ثلاث مائة
سنة، ويزداد تسعا كما لبث أهل الكهف في كهفهم . يملؤ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما
وجورا، فيفتح الله له شرق الأرض وغربها، ويقتل الناس حتى لا يبقى إلا دين محمد (
ويسير ) بسيرة سليمان بن داود، ويدعو الشمس والقمر فيجيبانه، وتطوى له الأرض ويوحى
إليه فيعمل بالوحي بأمر الله ) ]
الغيبة، للسيد علي بن عبد
الحميد
هذه الرواية دقيقة في وصف انتشار الجماعة الإسلامية
الاحمدية (جماعة الإمام المهدي والمسيح الموعود) صلوات الله عليه في مشارق الأرض
ومغاربها وكيف سينتشر الإسلام على البسيطة , ثم لاحظ بأنه يعمل بالوحي , وهذا يعني
بأنه نبي آخر الزمان .
لاحظ أن الروايات الواردة عن أهل البيت (عليهم السلام) تحتوي على الكثير من المجاز
والوصف , تركت الإسهاب فيها توخيا
للاختصار والبقاء في صلب الموضوع
يقول مؤسس الجماعة الإسلامية الأحمدية :
إن
فكرة نـزول المسيح الموعود من السماء لفكرة باطلة تماما. اعلموا جيدًا أنه لن
ينـزل من السماء أحدٌ. إن جميع معارضينا الموجودين اليوم سوف يموتون، ولكن لن يرى
أحد منهم عيسى بن مريم نازلاً من السماء أبدًا، ثم يموت أولادهم الذين يخلفونهم،
ولكن لن يرى أحد منهم أيضًا عيسى بن مريم نازلاً من السماء، ثم يموت أولاد
أولادهم، ولكنهم أيضًا لن يروا ابن مريم نازلاً من السماء. وعندئذ سوف يُلقي الله
في قلوبهم القلقَ، فيفكرون أن أيام غلبة الصليب قد انقضت، وأن العالم قد تغيَّر
تمامًا، ولكن عيسى بن مريم لم ينـزل بعد؛ فحينئذ سوف يتنفّر العقلاء من هذه
العقيدة دفعةً واحدة، ولن ينتهي القرن الثالث من هذا اليوم إلا ويستولي اليأسُ
والقنوط الشديدان على كل من ينتظر عيسى، سواء كان مسلمًا أو مسيحيًّا، فيرفضون هذه
العقيدة الباطلة؛ وسيكون في العالم دين واحد وسيد واحد.
وإنني ما جئت إلا لزرع البذرة، وقد زُرعتْ هذه البذرة بيدي، والآن سوف تنمو وتزدهر، ولن يقدر أحد على أن يعرقل طريقها".
وإنني ما جئت إلا لزرع البذرة، وقد زُرعتْ هذه البذرة بيدي، والآن سوف تنمو وتزدهر، ولن يقدر أحد على أن يعرقل طريقها".
(تذكرة الشهادتين الخزائن الروحانية ج
20 ص 67)
لاحظ ما أشد التشابه مابين الرواية التي تقول بان الإمام
المهدي سيملك 300 عام وتسعا كما لبث أصحاب الكهف وما بين نبوءة الميرزا غلام أحمد
القادياني عليه الصلاة والسلام ,هذا يعني بأن الجماعة الأحمدية تعيش نفس مأساة أصحاب
الكهف المضطهدين المكفرين اللائذين بالكهف , فاعتبروا يا أولي الأبصار .
منذ بدأ الرسالات السماوية كان الحديث يدور والأماني
تتطلع إلى اليوم الذي يظهر به الدين على الدين كله ولو كره المشركون .
قال الله تعالى
هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين
كله ولو كره المشركون [الصف : 9]
والظهور هو الغلبة والهيمنة بحسب المعنى اللغوي, ولكن
الإسلام لم يحقق الغلبة المرجوة والتي أشارة إليها الآيات والأحاديث إلى الآن ,
لأن المسيحية واللادينية تسيطر على العالم كله وهي تبلغ على أدنى تقدير ثلثي
العالم الذي يبلغ حوالي 6 مليار نسمة .
فمتى يتحقق الظهور ؟
كان ظهور الإسلام في الجزيرة العربية على يد النبي المصطفى
محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم) ظهورا ساحقا على الأديان التي
كانت في هذه البقعة من العالم ولكنه ظهور محدود بالنسبة للعالم الذي لم يسمع
بالإسلام ولم يملا رئتيه بعبقه الزكي . وهناك ظهور آخر للإسلام على يد الإمام
المهدي والمسيح الموعود والذي سيحقق الغلبة والظهور على الدين كله ولكن في مرحلتين
!
المرحلة الأولى هي مرحلة ظهور الإمام المهدي ودعوته لفهم
الإسلام من جديد ونبذ الخلافات والتعرف على المفاهيم المعاصرة التي يطرحها الإسلام
بشكل جديد وحلة زاهية تبين جمال وروعة الإسلام الحنيف وتفوقه على كل الأديان
والكتب بواسطة القرآن العظيم الذي سيفسره بشكل جديد بعيدا عن الخرافة والتعقيد
والتناقض .
نعم وهذا هو ما حدث بالضبط على يد الميرزا غلام أحمد
غلام مرتضى القادياني (عليه الصلاة والسلام)
وهناك ظهور شامل سيعم الكرة الأرضية جميعا على يد
(الجماعة الإسلامية الأحمدية) وخلال قرنين من الزمان بحيث يظهر الإسلام على الدين
كله كما وعد الله ورسوله .
عن جعفر بن محمد عليه السلام
(يفتح
الله له الروم و الصين و الترك و الديلم و السند و الهند و كابل شاه و الخزر يا
أبا حمزة لا يقوم القائم ع إلا على خوف شديد و زلازل و فتنة و بلاء يصيب الناس و
طاعون قبل ذلك و سيف قاطع بين العرب و اختلاف شديد بين الناس و تشتت في دينهم و
تغير من حالهم حتى يتمنى المتمني الموت صباحا و مساء من عظم ما يرى من كلب الناس و
أكل بعضهم بعضا و خروجه إذا خرج عند الإياس و القنوط فيا طوبى لمن أدركه و كان من
أنصاره و الويل كل الويل لمن خالفه وخالف أمره و كان من أعدائه ثم قال يقوم بأمر
جديد و سنة جديدة و قضاء جديد على العرب شديد
)
بحار
الأنوار ج : 52 ص : 349
ذلك لأن المذاهب والفرق الإسلامية قد فشلت في تقديم
الحلول للمشاكل العقائدية التي تفاقمت بين الأديان , ولأن هذه الفرق أصبحت جزءا من
هذه المشاكل بل أصبحت هي العقبة الكبرى التي تقف في طريق تقدم الإسلام وانتشاره
وظهوره على الدين كله !
معارضة العلماء
للإمام المهدي
ليس غريبا أن يعارض العلماء والفقهاء الإمام المهدي وذلك
لأنهم يعتمدون الأحكام المسبقة المبنية على التحصيل الفقهي الذي تعلموه ودرجوا
عليه , ولذلك واجه المهدي معارضة شرسة من قبل الفقهاء يقول الإمام الصادق (عليه
السلام)
( إن القائم يلقى في حربه ما لم
يلق رسول الله (ص) أتاهم وهم يعبدون الحجارة المنقورة والخشبة المنحوتة ، وإن
القائم يخرجون عليه فيتأولون عليه كتاب الله ويقاتلونه عليه ) غيبة النعماني : ص 308
فالمشكلة التي وقعت في تقبل الإمام المهدي هي في مسألتين
مهمتين
أولا : الوحي
وثانيا : النبوة
حيث يعتقد المسلمون بانقطاع الوحي ,وأن الله سبحانه
وتعالى لم يعد يتكلم (حاشاه ) كما كان يتكلم
مع الأنبياء السابقين . والمسألة الثانية في الاعتقاد باستحالة إرسال نبي
بعد محمد المصطفى (صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ) خاتم النبيين . حيث
أجمعت الأمة على انقطاع الوحي دون دليل , وكذلك على ختم النبوة أي غلقها دون دليل
واضح وصريح .
أليس
الوحي وإرسال الرسل من صفات الله تعالى ؟ أليس الوحي حق الله في الكلام مع أولياءه
الصالحين ؟ أليس من حقه أن يبعث بالرسل
متى أراد ؟ فمن ذا الذي يجرؤ على سلب هذه الحقوق والصفات ؟
لاحظنا في الأحاديث السابقة بأن الإمام المهدي
سيرث الأنبياء وأنه يتلقى الوحي من الله تعالى مما يؤكد إن الأمة الإسلامية لا
تستطيع أن تتعامل مع الإمام المهدي كنبي آخر الزمان , هم يعتقدون بأن ذلك سيؤثر
على القوالب الجاهزة التي وقعوا أسرى بين يديها ...
المهدي نبي آخر الزمان
هناك
أدلة كثيرة على كون المهدي نبي آخر الزمان ,ولنأخذ
هذه الأدلة ونلقي عليها مزيدا من الضوء .
1- التبشير به
إن
التبشير به علامة على أنه مبعوث من السماء , فالتبشير سنة في الأنبياء ,حيث كان
الأنبياء السابقون يبشرون بمن سيأتي بعدهم , قال تعالى على لسان عيسى ابن مريم
(ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد ) .
2- التنبؤ به
لقد
تنبأ رسول الله بظهوره وقدم الكثير من صفاته ولمح لاسمه وخلقه , وهذا يدل على أن
المبعوث نبيا , ولو كان رجلا صالحا فحسب , أي أنه لا يتلقى الوحي لما تنبأ به
وأعطى وصفا دقيقا عنه .
3- وصفه بأنه (إمام )
الإمام
في اللغة هو القائد لمجموعة من الناس يتبعونه ويقلدونه , كما في إما الصلاة ,
وهناك معنى خاص تبلور من خلال الإمامة الدينية , والذي تعتقده طائفة من المسلمين ,
وهو الخليفة الذي يتبعه المسلمين في أقواله وما يذهب إليه , ولكن في القرآن أكد
الله تعالى على إمامة (الأنبياء) حيث وصفهم بأنهم أئمة ,قال تعالى (وجعلناهم أئمة
يهدون بأمرنا) , حيث أن من مهام النبي أن يكون إماماً لجماعته , وبهذا فقد لمح
الرسول إلى كون المبعوث نبيا .
4-وصفه
بأنه (المهدي)
والمهدي
هو من يهتدي بكلام الله تعالى و توجيهاته , وكيف سيهتدي دون الوحي والإلهام
والتوجيه ؟ فالوصف هنا جاء ليؤكد على (الوحي ) أي أن المهدي ليس رجلا يعمل
باجتهاده (يخطئ ويصيب ) كما يعتقد الكثير ممن ادعوا بأنهم المهدي الموعود , وقد
غاب عن بالهم هذا الأمر المهم جداً في دعوة المهدي و فكيف سيحتج على خصومه إن لم
يكن مؤيداً بالوحي .
5-وصفه
بأنه (حكما)
والحكم
هو الذي يقضي بين الناس , ولكن الإمام المهدي سيحكم بين المسلمين فيما فيه يختلفون
, ومن أين سيستمد حكمه إن لم يكن من الله , وكيف سيقبل المسلمون (حكمه ) إن لم
يثبت لهم بأن ذلك صادر عن الله تعالى .
6-
وصفه بأنه (عدلا )
والحاكم
العادل يستمد عدالته من السماء , وكل الأنبياء هم (حكاما عادلون على قومهم )
ويستمدون أحكامهم من الله تعالى , أي أنه سيكون نبيا وحاكما عادلا لا يجور ولا
يميل إلى فئة معينه من فرق المسلمين (كالسنة والشيعة ) مثلا , أو يميل إلى مذهبه .
7-وصفه
بأنه (خليفة الله )
والخليفة
جاءت بمعنى (نبي) في القرآن الكريم ,قال تعالى (إني جاعل في الأرض خليفة ) أي نبوة
, وقال تعالى (يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض) .
8-
أمر رسول الله ببيعته
وهذا
يدل على أن له شئنا غير شان المجددين أو الصالحين , وإن البيعة ستكون بأمر الله ,
قال تعالى (إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله )
فالبيعة
لله ولا تكون إلا بأمر منه تعالى لنبي من أنبياءه أو لخليفة نبي ينهج نهج الأنبياء
.
9-خصه
الرسول بالسلام
والسلام
له ميزة من رسول الله والخصوصية تعني الكثير , ومن معانيها أنه نبي تابع وظل لرسول
الله وخادم من خدامه
10-يتشرف
الإمام الباقر إن يبقى نفسه له
من مصادر الشيعة فقد روى ابن طاووس في الملاحم
والفتن ص30 و117 ، وروى المجلسي في البحار:51/83
عن الإمام الباقر عليه السلام قال: (كأني بقوم قد خرجوا بالمشرق يطلبون
الحق فلايعطونه ، ثم يطلبونه فلايعطونه . فإذا رأوا ذلك وضعوا سيوفهم على عواتقهم
. فيعطون ما سألوا فلا يقبلونه حتى يقوموا . ولا يدفعونها إلا إلى صاحبكم (أي المهدي
عليه السلام )قتلاهم شهداء . أما إني لو أدركت ذلك لأبقيت نفسي لصاحب هذا الأمر .
والإمام
محمد الباقر هو أحد أحفاد الرسول ذو مكانة رفيعة لدى طائفة من المسلمين واعني
(الشيعة ) بوجه خاص , مما يفند كون الإمام المهدي هو أحد أبناء الإمام فكيف يبقي
نفسه له إن لم يكن الإمام المهدي uنبيا
؟
11-وصفه
بأنه (عيسى ابن مريم )
قال
رسول الله (وما المهدي إلا عيسى ابن مريم) , وبما أن عيسى أبن مريم قد خلت من قبله
الرسل (أي توفي ومات ) سلام الله عليه وهي من البديهيات , لذا فإن الذي يأتي هو
شبيه له ويحمل كثيرا من صفاته .
مثل
•
كونه نبي تابع
• كونه ظل لنبي
• كونه لم يأتي بشريعة
• كونه سيكون مؤيدا لكتاب
بين يديه
• سيكفَّر ويُفتى بقتله
ويُضطهد هو وجماعته (راجع فتاوى فقهاء آخر الزمان ) المتوفرة على شبكة الانترنيت .
• ستنتشر جماعته خلال 300
سنة تقريبا .
• سيمر بمرحلتين (مريمية
) أي التبتل والتعبد و(عيسوية) المحاججة والتبليغ .
12- انتشار الدين وظهوره على الدين كله
هذه
الفقرة تؤكد بأن الإمام المهدي سيبعث الدين الإسلامي وسنشره بتأييد من السماء , وسيبارك الله دعوته وينصرها بوحي
من السماء.
13-وصف
بأنه المصلح الموعود
والمصلح
إن لم يوحى إليه من السماء فكيف سيؤدي مهمته , ولكنه لو كان رجلا يعمل باجتهاده
فإن فرص الإصلاح تقل أكثر .
14- وصف
بان الناس سيجتمعون إليه
وهل
تجتمع الناس على داعية أو رجل صالح(وخصوصا في المجتمعات الإسلامية) إن لم يكن
مؤيدا من السماء ؟
15-
انتظار العالم له ومن كل الديانات
حيث
ينتظر الهندوس كرشنا والبوذيون بوذا والنصارى عيسى ابن مريم
,كل
هذه الديانات تؤكد بأن المهدي المنتظر (نبيا )
16-
ورد ذكره في القرآن بأنه (شاهد )
قال
تعالى (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ) , والنبي شاهد على قومه , قال تعالى (يا أيها
النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا [الأحزاب : 45]
17-
ظهور الآيات على يديه
والآيات
لا تظهر إلا على يدي نبي من أنبياء الله يؤيد دينه, كآية الكسوف والخسوف , ويصلحه
الله في ليلة , وآية الطاعون .
18-آية
وآخرين منهم
هذه
الآية تؤكد بان الآخرين لهم مواصفات خاصة منها
•
أنهم أتباع نبي
• بينهم وبين النبي بيعة
وميثاق
• إنهم مسلمون على منهاج
النبوة
• نبيهم سيتناول العلم
ولو كان في الثريا
• هذا النبي من قوم سلمان
الفارسي
19-اسمه
اسمي
وهذه
العبارة تعني عدة معاني منها
1- التقارب بمعنى الاسم
2- الصفات والشمائل والأخلاق
3- دينه كونه مسلم وتابع لشريعة سيد المرسلين
4- كونه نبي تابع لسيده وخادم له
وهذا
ما حدث بالضبط مع مؤسس الجماعة الإسلامية الأحمدية ,سيدنا أحمد مرتضى القادياني(عليه الصلاة والسلام) , وهي
الجماعة الوحيدة التي يدعي مؤسسها بان ألله أمره بأخذ البيعة وتأسيس جماعته ,وبأنه
قد تشرف بكلام الله تعالى , وبأن الله تعالى أوحى له وأرسله لمهمة إصلاح الأمة
الإسلامية وإظهار جمال الدين الإسلامي وبالتالي ظهوره على الدين كله .
تفسير القرآن ورؤيا كشفية بهذا الشأن
من المزايا التي انفردت بها جماعة الإمام المهدي والمسيح
الموعود u
هي المنهج الإلهامي ولإعجازي في تفسير القرآن , وقد أسس لهذا المنهج المنفتح
والبعيد عن التناقض والتعقيد الإمام المهدي عليه السلام بنفسه , وقد خالف به
التفاسير التقليدية التي في أيدي المسلمين اليوم .
عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: إذا قام قائم آل محمد
صلى الله عليه وآله ضرب فساطيط يعلم الناس القرآن على ما أنزل الله عز وجل ، فأصعب
ما يكون على من حفظه اليوم ، لأنه يخالف فيه التأليف). الإرشاد/365
وقد رأى الميرزا
غلام أحمد (عليه الصلاة والسلام) في حالة الكشف الإمام علي بن أبي طالب uوهو يناوله القرآن ويقول له هذا تفسيري للقرآن , وقد
وردت روايات عن أهل البيت تؤكد هذا المعنى
وفي
الإحتجاج:1/155:...........إن القرآن الذي عندي لا يمسه إلا المطهرون والأوصياء من
ولدي ! قال عمر: فهل لإظهاره وقت معلوم . فقال: نعم إذا قام القائم من ولدي يظهره ويحمل
الناس عليه فتجري السنة به). .
وللأمانة حذفت
من هذا الرواية الحشو الذي لا معنى له , وإنما يهمني أن أبرز مدى التطابق بين
روايات أهل البيت عليهم السلام وبعثة الإمام المهدي والمسيح الموعود uوتفرده بهذا المنهج الفريد الذي أزال الغبار عن القرآن
وكشف أسراره وعجائبه , وكأن علي المرتضى u قد بعث من جديد يلقي على أهل هذا الزمان فهمه
الدقيق لمعاني القرآن العظيم.
لا يدخل في جماعة المهديu إلا مؤمن
من
الجدير بالذكر إن أي جماعة أو حزب أو فرقة أو طائفة يدخلها الجميع , أي أنك تجد
فيها كل أنواع الناس من المنتفعين والمنافقين وغيرهم , ولكن جماعة الإمام المهدي
لا يدخلها إلا المؤمنون حقا الذين كسبوا في إيمانهم خيرا وتخلقوا بالأخلاق
الإسلامية الأصيلة , وهذه من أشد المميزات التي تمتاز بها جماعة الإمام المهدي u .
قال
الله تعالى
هل ينظرون
إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك يوم يأتي بعض آيات ربك لا
ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا قل انتظروا إنا منتظرون
[الأنعام : 158]
بل
أن أفراد الجماعة يعرضون أنفسهم لأنواع الأذى في سبيل الله تعالى ويبذلون أموالهم
وأنفسهم لدعم الجماعة ونشر الإسلام الحنيف على ربوع المعمورة .
اقرأ
هذه الرواية في مصادر الشيعة
[الغيبة للشيخ الطوسي] عن أبي بصير عن أبي عبد الله ع أنه قال لو خرج
القائم لقد أنكره الناس يرجع إليهم شابا موفقا فلا يلبث عليه إلا كل مؤمن أخذ الله
ميثاقه في الذر الأول
أي أنه لا يثبت في جماعته
إلا من أخذ الله ميثاقه
قال الله تعالى
وما لكم لا
تؤمنون بالله والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم وقد أخذ ميثاقكم إن كنتم مؤمنين [الحديد : 8]
في
صفة جماعة الإمام المهدي u
عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه
السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وآله ذات يوم وعنده جماعة من أصحابه: اللهم لقني إخواني مرتين ، فقال من حوله من
أصحابه: أما نحن إخوانك يا رسول الله؟ فقال: لا ، إنكم أصحابي ، وإخواني قوم من
آخر الزمان آمنوا بي ولم يروني ، لقد عرفنيهم الله بأسمائهم وأسماء آبائهم ، من
قبل أن يخرجهم من أصلاب آبائهم وأرحام أمهاتهم ، لأحدهم أشد بقية على دينه من خرط
القتاد في الليلة الظلماء ، أو كالقابض على جمر الغضا . أولئك مصابيح الدجى ينجيهم
الله من كل فتنة غبراء مظلمة . بصائر الدرجات للصفار ص104
وهذا
الحديث ينطبق على جماعة الإمام المهدي u من حيث ثباتهم وصبرهم على
الأذى وكونهم يؤمنون بالرسول r إيمانا راسخا ويتجشمون العناء ويكابدون المشقة والأذى والعداوة من
جراء تمسكهم بمبعوث آخر الزمان طاعة لله I وامتثالاً لأمر رسوله r بالزحف لبيعة إمام
الزمان الإمام المهدي والمسيح الموعود u .
وقد
نبه النبي عن مخالفتهم من قبل المسلمين وشدد على مسألة التبديل من بعده والانحراف
عن سنته قائلا وهذا الحديث من طرق السنة فأنظر إلى مدى التقارب في ألفاض الحديثين
!
وفي صحيح مسلم
النيسابوري:1/150: ( وددت أنا قد رأينا إخواننا . قالوا: أولسنا إخوانك يا رسول
الله؟ قال أنتم أصحابي ، وإخواننا الذين لم يأتوا بعد . فقالوا كيف تعرف من لم يأت
بعد من أمتك يا رسول الله ؟ فقال: أرأيت لو أن رجلاً له خيل غر محجلة بين ظهري خيل
دهم بهم ، ألا يعرف خيله ؟ قالوا: بلى يا رسول الله . قال: فإنهم يأتون غراً محجلين
من الوضوء، وأنا فرطهم على الحوض ، ألا ليذادن رجال عن حوضي كما يذاد البعير
الضال! أناديهم ألا هلمَّ ، فيقال إنهم قد بدلوا بعدك! فأقول سحقاً سحقاً !).
قد يقال أن المقصود عموم
المسلمين , وأقول أنظر العبارات (لم يأتوا بعد ) , (إخواني ) , (قوم من آخر الزمان
) ....
إذن إخوان النبي r هم أصحاب الإمام المهدي u وهم
الذين ظلوا متمسكين بسنته ولم يبدلوا من بعده وظلوا على العهد لا يضرهم من خالفهم. وهم الآخرين الذين تشير
إليهم هذه الآية الكريمة (وآخرين منهم لما يلحقوا بهم ) .
الفرقة الناجية
كل الفرق الإسلامية تزعم
بأنها هي الفرقة الناجية , وبما أن هذه الفرق ليس لديها دليل يرجح أن تكون هي
الناجية من بين الفرق , بل أن الأحاديث النبوية الصحيحة تقول أن الأمة الإسلامية
ستفترق ,وأنها ستتبع سنن اليهود والنصارى, وأن الإسلام سيعود غريبا كما بدأ غريبا
,وأن الفقهاء شر من تحت أديم السماء منهم تخرج الفتنة وإليهم تعود , وأن مساجدهم
عامرة إلا أنها خراب من الإيمان ,وهذا يعني بأن الفرق كلها جميعا لا تمثل الإسلام
الصحيح , بل أنها تشكل شرخا وثلما في الإسلام لا ترتقه الخطب الرنانة ولا الحماس
الذي يبديه البعض . لقد أجمعت هذه الفرق كلها على تكفير الجماعة الإسلامية
الأحمدية (جماعة الإمام المهدي والمسيح الموعود
u) , وعكست بفعلها هذا
الحديث النبوي الشريف (كلها في النار إلا واحدة ) وكأنها تقول (كل الفرق في الجنة
إلا الجماعة الإسلامية الأحمدية ) وهذا من المضحكات المبكيات على أهل هذا الزمان .
إن الجماعة الإسلامية الأحمدية جماعة تأسست بأمر الله تعالى وهم أتباع إمام الزمان
(المسيح الموعود u) الذي حث النبي على بيعته ولو حبوا على الثلج , وهذا يعني بأنها
هي الجماعة المشار إليها في الأحاديث والروايات وهي الفرقة الناجية بلا أدنى ريب .
علاقة الإمام الحسين
بظهور الإمام المهدي
يتصور الكثير من أفراد الشيعة بأن الإمام المهدي سيظهر
لينتصر لقضية الإمام الحسين u وليدعم المذهب وينشره على نطاق واسع , ويعتقدون
بأن هذه المهمة من الأولويات التي لا يحيد عنها ,ولكن كيف ؟ لا أحد يشرح العلاقة
بين ظهور الإمام المهدي ودعوة الإمام الحسين ! ولكني سأعرض العلاقة بين بعثة
الإمام المهدي وقضية الإمام الحسين من وجهة النظر الأحمدية بحسب فهمي للنصوص
الواردة عن الإمام المهدي والمسيح الموعود u
يقول
الإمام المهدي والمسيح الموعودu في رؤية رآها في مقتبل العمر وقبل أن يعلن عن دعوته....ورأيت
الزهراء أنها وضعت رأسي على فخذها ونظرت بنظرات تحنن كنت أعرف في وجهها . ففهمت في
نفسي أن لي نسبة بالحسين وأُشابهه في بعض صفاته و سوانحه ) التبليغ ص107
أي
أنه يشبه الحسينu في حبه لله ورسوله , وفي بذله لنفسه في هذا السبيل ولمحت وجود علاقة وطيدة مابين نهضة الإمام الحسين لإصلاح
الناس وجمعهم على خليفة راشد ينهج بهم نهجا نبويا صحيحا ومابين ظهور الإمام المهدي
عليه السلام لتجديد الدين وإقامة الخلافة على منهاج النبوة في عصر هو أشبه ما يكون
بتكالب اليهود على المسيح ابن مريم ....
يقول الإمام المهدي والمسيح الموعود u
شارحا معنى كلمة (دمشق ) التي وردت في الأحاديث النبوية الشريفة وعلاقتها (بيهود
الأمة ) !
ولليزيديين
مماثلة كبيرة مع اليهود الذين كانوا في زمن المسيح u. وكذلك للإمام الحسين t مماثلة كبيرة مع المسيح
من حيث كونه مظلوما. فإن نزول المسيح في دمشق يدل بوضوح على أن ينـزل شخصٌ في
أناسٍ يماثلون اليهود ويكون مثيل المسيح ومثيل الإمام الحسين في الوقت نفسه لتنبيه
اليزيديين وإتمام الحجة عليهم.
والمعلوم
أن الأناسَ ذوي الطبائع اليزيدية يشابهون اليهود، ولكنهم ليسوا يهودا حقيقيين، لذا
إن كلمة "دمشق" تبين بجلاء تام أن المسيح النازل أيضا ليس مسيحا حقيقيا،
بل كما أن اليزيديين هم أمثال اليهود كذلك المسيح النازل إنما هو مثيل المسيح وذو
فطرة حُسَينيَّةِ.)
ونحن نعلم بأن الحسين uعارض الانحراف الذي شوه الخلافة الإسلامية الراشدة
وحولها إلى ملك عضوض وقيصرية تدال بأيدي الصبيان والمسوخ من بني أمية أمثال
يزيد الفاسد الذي أخذ البيعة من الناس بالقوة والإكراه وساقهم كالعبيد وقد وقف
الإمام الحسين u ضد هذه البيعة وبين بعدها عن الشريعة الإسلامية وأنه لن يبايع ولن يرضخ للذل والهوان !
ويضيف الإمام المهدي والمسيح الموعود u
ولما
كان للحادث الغاشم الذي تعرض له الإمام الحسين مظلوما عظمة وأهمية كبرى في نظر
الله، ويماثل حادث المسيح بشدة بحيث لا مجال للمسيحيين أيضا للكلام فيه؛ فقد أراد
الله تعالى أن ينبِّه أهل هذا الزمن أيضا بعظمته ومماثلته بحادث المسيح. وقد
استُخدمت كلمة "دمشق" على سبيل الاستعارة حتى يمثُلَ أمام أعين القراء
زمن حوصر فيه فلذة كبد رسول الله r على يد أشقياء دمشق
وقُتل مثْلَ المسيح دون هوادة وبظلم وجَور بلغَا منتهاهما .
كان الحسين يحاول أن ينعش الخلافة الإسلامية الراشدة وهي
في الرمق الأخير من الحياة , حيث جاءته الرسائل من أهل الكوفة تترا تخبره بأنهم
نزعوا يدهم من طاعة الخليفة الغاشم وأنهم معه فهم جند مجندة للدفاع عنه , حينها
قرر الحسين أن يهاجر إلى الكوفة التي كانت عاصمة الدولة الإسلامية في يوم من
الأيام , وهو يعلم بان الدرب شائك وأن الأمور قلما تستقيم للمصلحين .
رفع الحسين عليه السلام خلال مسيرته إلى الكوفة شعار
(طلب الإصلاح) وأنه لم يأتي ليقاتل بل ليفاوض ويصلح ما يمكن إصلاحه من أمر الإسلام
والمسلمين ,ولكن هيهات , فان بني أمية قد عزموا على وئد إي دعوة في مهدها ولن
يسمحوا للخلافة الراشدة بالعودة ثانية .
يقول المسيح الموعود عليه السلام
انظروا كيف تخلى الآلاف عن الإمام الحسين t
وانضموا إلى صفوف
يزيد، وآذوا هذا الإمام المعصوم بأيديهم وألسنتهم، وأبوا إلا قتله في نهاية
المطاف.
يضيف الإمام المهدي والمسيح الموعود قائلاً
والآن
قد اختار الله تعالى "دمشق"،
التي صدرت منها أوامر غاشمة وكان فيها أناس ظالمون ذوو قلوب متحجرة وبواطن سوداء،
وذكرها بوجه خاص ليشير إلى أن مدينة مثيلة لها ستكون الآن مركزا لنشر العدل
والإيمان. ولما كان معظم الأنبياء قد بُعثوا في قرى الظالمين وظل الله تعالى
يحوِّل مواضع اللعنة إلى أماكن البركة، فقد اختار الله تعالى هذه الاستعارة ليستمد
منها القراءُ فائدتين اثنتينِ.
أولا:
لكي تنكشف على القلوب أهمية وعظمة الحادث الأليم لاستشهاد الإمام المظلوم - الحسين
t - الذي أنبئ به في
الحديث كنبوءة بذكر كلمة "دمشق".
ثانيا:
لكي يعلم الناس يقينا أنه كما أنه لم يكن سكان دمشق يهودا على الحقيقة ولكنهم حذوا
حذو اليهود في أعمالهم كذلك فإن المسيح النازل أيضا ليس المسيح نفسه، بل مثيله من
حيث صفاته الروحانية". (إزالة الأوهام، الخزائن الروحانية، المجلد الثالث)
ويضيف أيضا
فيقول المسيح الموعود u بأن كل ما يكتبه
فإنما يكتبه مسوقا بإذن الله وبمشيئته وبأمر منه. ثم يقول: المؤمنون هم الذين تشهد
أعمالهم على إيمانهم، والذين يُكتب الإيمان في قلوبهم، ويقدّمون الله ورضاه على كل
شيء، ويختارون سبل الله الدقيقة والضيقة لوجه الله ويفنَوْن في حبه تعالى،
ويُبعدون أنفسهم عن كل ما يصدُّهم من الله تعالى مِن وثن، سواء أكان حالة أخلاقية
أو أعمال فاسقة أو غفلة أو كسلا. ولكن أين حصل ذلك ليزيد الشقي؟ بل أعماه حب
الدنيا. ولكن الحسين t كان طاهرا ومطهرا،
وكان دون شك من هؤلاء الأطهار الذي يطهّرهم الله بيده ويعمرهم بحبه. وإنه من سادات
الجنة دون شك. وإن شائبة من البغض تجاهه مدعاة لسلب الإيمان. وإن تقوى هذا الإمام
وحبه لله تعالى وصبره واستقامته وزهده وعبادته أسوة حسنة لنا. ونحن نقتدي بهديٍ
تلقّاه هذا الإمام. لقد هلك القلب الذي يعاديه، وقد نجا القلب الذي يُظهر حبه
بصورة عملية ويتصبغ تماما بصبغة إيمانه وأخلاقه وشجاعته وتقواه وحبه لله تعالى كما
تنعكس صورة إنسان جميل في مرآة. إن هؤلاء الناس مستورون من أعين الناس. مَن يعرف
قدرهم إلا مَن كان منهم؟ إن عين الدنيا لا تعرفهم لأنهم بعيدون عنها. فهذا كان
السبب وراء استشهاد الحسين t لأنه لم يُعرف. مَن
أحبته الدنيا مِن الأطهار والأصفياء في عصرهم حتى تحبه؟
فباختصار، إنه لمن
الشقاوة القصوى والإلحاد تحقير الحسين t. والذي يسيء إلى
الحسين أو أحد من الأئمة الأطهار أو يتفوه بكلمة الاستخفاف بحقهم فإنه يضيع إيمانه
لأن الله جلّ شأنه يعادي الذي يعادي أحباءه."
فالإمام المهدي uهو المصلح الموعود ذو الفطرة الحسينية , وهو الذي عاد
بالإسلام إلى ربيعه وأخذ البيعة وعاد بالخلافة الراشدة إلى سابق عهدها .
وهذا هو الوعد بالاستخلاف كما تشير إليه الآية
الكريمة...
قال الله تعالى
وعد الله الذين امنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم
في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم و ليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من
بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون [النور
: 55]
ماجد حميد شفي الفرطوسي
العراق\بغداد